أراضي وعقارات الأوقاف في إب تحت سطوة الحوثيين

تتواصل الاعتداءات على ممتلكات الأوقاف في محافظة إب، وسط اتهامات لقيادات في مليشيا الحوثي بتوفير الحماية للنافذين والمتورطين في عمليات البسط، وتحويل أراضٍ مخصصة للوقف إلى مواقع بناء واستحداثات، في ظل نزاعات متصاعدة وتراجع دور الجهات المعنية في حماية هذه الممتلكات.

عاود نافذون، وبحماية من قيادات في مليشيا الحوثي، الاعتداء على أراضٍ تابعة للأوقاف في مدينة إب، وسط اليمن، في أحدث حلقة من سلسلة عمليات السطو والبسط التي تستهدف أراضي وعقارات الوقف في المحافظة الخاضعة لسيطرة المليشيا منذ عام 2014.

وقالت مصادر محلية إن نافذين، برفقة عشرات المسلحين، استأنفوا الاعتداء على أراضٍ تابعة للأوقاف في جبل «المورم»، جنوب غربي مدينة إب، وشرعوا في تنفيذ استحداثات وأعمال بناء داخل الأرض، مستندين إلى حماية توفرها قيادات حوثية، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن جبل المورم تعرض خلال السنوات الماضية لعمليات سطو واعتداءات متكررة من قبل قيادات حوثية ونافذين، بالتزامن مع استمرار نزاع بين مكتب الأوقاف وأسر محلية حول أجزاء من أراضي الجبل، في وقت تتجدد فيه محاولات فرض السيطرة على المساحات المتنازع عليها بقوة السلاح.

ممتلكات الوقف في مرمى النفوذ

ولا تبدو الاعتداءات في جبل المورم حادثة معزولة، إذ تأتي ضمن اتهامات متكررة لقيادات حوثية ونافذين محليين بالاستيلاء على أراضٍ وعقارات تابعة للأوقاف في عدد من مديريات محافظة إب، مستغلين النفوذ السياسي والأمني والعسكري لفرض أمر واقع على ممتلكات عامة مخصصة لأغراض دينية وخيرية.

ومنذ سيطرة مليشيا الحوثي على المحافظة أواخر عام 2014، ظلت أراضي الأوقاف عرضة لعمليات بسط واستحداثات، بحسب مصادر محلية، في ظل تداخل النفوذ بين قيادات المليشيا والنافذين المستفيدين من هذه العمليات، وما تصفه المصادر بتواطؤ أو عجز الجهات المعنية عن وقف الاعتداءات واستعادة الممتلكات.

وتكتسب هذه الاعتداءات خطورة خاصة بالنظر إلى طبيعة أموال الأوقاف، التي لا تمثل ملكية عقارية عادية، بل أصولاً مخصصة للإنفاق على أوجه البر والخير والمصالح التي حددها الواقفون، ما يجعل الاستيلاء عليها أو تغيير طبيعة استخدامها اعتداءً على حقوق المستفيدين منها، فضلاً عن كونه استنزافاً لمورد اقتصادي واجتماعي يفترض أن يخضع لإدارة ورقابة مؤسسية.

حماية مسلحة وغياب المساءلة

وتشير الوقائع التي تتحدث عنها المصادر المحلية إلى نمط من الاعتداءات لا يقتصر على وضع اليد على الأراضي، بل يترافق أحياناً مع الاستعانة بمسلحين وتنفيذ أعمال بناء واستحداثات لفرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقاً.

وفي حالة جبل المورم، فإن عودة النافذين إلى الموقع برفقة عشرات المسلحين، وبدء إنشاءات داخل الأرض، تثير تساؤلات بشأن دور مكتب الأوقاف والسلطات المعنية في حماية الممتلكات العامة، ومدى قدرة المؤسسات المحلية على مواجهة الاعتداءات عندما يكون المتورطون فيها مرتبطين بقيادات نافذة في المليشيا.

كما يثير استمرار النزاعات على أراضي الجبل مخاوف من تحول الخلافات المتعلقة بالملكية والانتفاع إلى وسيلة للاستيلاء على مساحات إضافية، خصوصاً في ظل اختلال موازين القوة وغياب إجراءات قضائية وإدارية فاعلة تضمن حماية حقوق الوقف والأطراف المتنازعة.

خسائر تتجاوز الأرض والعقار

ولا تقتصر التداعيات المحتملة لنهب ممتلكات الأوقاف على خسارة الأراضي والعقارات، بل تمتد إلى حرمان الجهات والمشروعات المستفيدة من عوائدها، وتقليص الموارد التي يفترض توجيهها إلى الأنشطة الخيرية والخدمية، فضلاً عن إضعاف الثقة في المؤسسات المسؤولة عن إدارة هذه الممتلكات.

وتزداد خطورة ذلك مع استمرار الاعتداءات في بيئة تتراجع فيها الرقابة والمساءلة، وتُتهم فيها قيادات نافذة باستخدام سلطتها لتوفير الحماية للمعتدين، بدلاً من تمكين الجهات المختصة من استعادة الأراضي ومحاسبة المتورطين.

وتضع هذه التطورات مكتب الأوقاف والجهات المعنية أمام مسؤولية توضيح حجم الأراضي والعقارات التي تعرضت للبسط في المحافظة، والكشف عن الإجراءات المتخذة لحمايتها، ومصير البلاغات والقضايا المتعلقة بالاعتداءات، فضلاً عن تحديد الجهات والأشخاص المستفيدين من عمليات الاستيلاء.

وبينما تتجدد الاعتداءات في جبل المورم، تبقى ممتلكات الأوقاف في إب عرضة لمزيد من الاستنزاف، في ظل استمرار نفوذ المسلحين والنافذين، وغياب ضمانات فعلية تحول دون تحويل الأصول الوقفية إلى ممتلكات خاصة تُفرض السيطرة عليها بالقوة.