المشهد الرمضاني..

لمحافظة الحديدة كغيرة من مدن وأرياف اليمن عاداتها وتقاليدها والسلوكيات الخاصة خلال شهر رمضان المبارك ، فالاجواء الروحانية تكون الأكثر سيادة وجمالية حيث تعمر المساجد بالعابدين والذاكرين ليلاً ونهاراً كذلك تكون ليالي رمضان وجلسات السهر في المنازل والدواوين والمبارز أكثر مايميزها هو الجانب الديني المتمثل بقراءة القرآن الكريم وتفسيره وتناول السيرة النبوية وسير الصحابة والكتب الثقافية التاريخية وإحياء جلسات التواشيح الدينية والاجتماع مع العلماء والفقهاء والأدباء والساسة وإقامة الندوات والمحاضرات. ويتم الاحتفاء بقدوم شهر رمضان من ليلة الحادي وعشرين من شعبان وذلك عن طريق الترحيب بمقدمه في المساجد ليلاً من بعد الساعة العاشرة وعلى مدار عشرة أيام الى أن يحل الضيف الكريم وقد كانت مساجد الحديدة تتزين وتلبس أزهى الحلل ويتم طلائها وتنظيفها وتغيير فرش المساجد بفرش جديدة وتزيين منارة كل جامع باللمبات بحيث تظهر بمظهر لائق في هذا الشهر الكريم. وتكثر في محافظة الحديدة خلال الشهر الفضيل عادة التواصل واللقاءات بين الناس على مختلف شرائحهم الاجتماعية سواء في بيوت الله تعالى او في جلسات السهر أو التجول في الشوارع والأحياء والضواحي والمنتزهات. أكلات متنوعة للشهر الفضيل: يتميز شهر رمضان في الحديدة بوجود العديد من الأكلات الشعبية والحلويات اللذيذة مثل، الشوربة والسمبوسة واللحوح بالبيض الى جانب حلويات الخاجلة والبقلاوة والحضرمية التي يتزاحم عليها الناس بشكل كبير وغالباً ما تكون موائد الافطار والسحور جماعية سواء في المنازل أو الأسواق الشعبية . الأطفال لهم عاداتهم في استقبال الشهر: اما أهم العادات الخاصة التي تتم في رمضان فهي طرق الاحتفال بمقدم هذا الشهر الكريم من قبل أطفال حواري الحديدة حيث يعتبر شهر رمضان بالنسبة لهم فاكهة منوعة من الالعاب المميزة والتراحيب والاناشيد الخاصة التي تقال في هذه المناسبة ومن هذه الاناشيد مايقول: وايــا جهـلـــه رمضـــان أتــى لافــي قــــراع ولا فــي غـــــداء في اللى سحور وفي اللى عشاء وهذه يتم ترديدها عند الترحيب بمقدم شهر رمضان الى جانب ذلك يتم ترديد بعض الاناشيد المصاحبة لبعض الالعاب الخاصة في رمضان حيث تبدأ هذا اللعبة بترديد أنشودة خاصة وهي : شنجو واشاجع وابـــو المـلاجئ بطنه كبيرة كـــم نارجـيـلـــه واشاجع شنجوا وابــــوا المــلاجئ وهذه اللعبة هي عادة قديمة جداً في مدينة الحديدة حيث يتم اختيار طفل ويتم عمل مكياج بدائي له عبارة عن طلاء وجه هذا الطفل بالفحم المدقوق بعد أن يتم دقه جيداً وبعد ذلك يتم عمل ذقن صناعي مع لحية طويلة ويتم تلبيسه ملابس تهامية وهي عبارة عن موزر وفانلة وكوت طويل قديم وغطاء من الحديد فوق رأسه ويتم الطواف بهذا الطفل في بعض الحواري وترديد الانشودة السابقة في طول الحارة وعرضها بعد صلاة المغرب وتنتهى مع آذان العشاء أما اللعبة الثانية فأنشودتها تقول: وسراج التـقـم برا وحلاوه وصن بورة وسراج الفقية على وعـلى قــــبـة ولـي وهذه اللعبة تتطلب أحضار جرو بطيخ يتم عمل فتحات له من الجوانب ثم عمل فتحة علوية له من الاعلى لاستخراج مابداخله من الحبحب الاحمر بحيث لايبقى سوى هيكل البطيخ سليم ومن خلال الفتحة العلوية يتم ادخال شمعة بحيث تكون هذه الشمعة مثبته في داخل البطيخ بمادة لاصقة ومثبته ويتم ربط المادة العلوية بخيوط سميكة بحيث يتم حمل البطيخ بسهولة بعد ان يتم أضاءة الشمعة وبعد ذلك يطوف مجموعة من الاطفال يتقدمها حامل البطيخ في بعض الحواري ومرددين الانشودة السابقة ذكرها رمضان في الحديدة له ذكريات جميلة لاتنسى ولكن الايام وازدحام حركة الحياة أنست معظم الناس هذه العادات القديمة في الأونة الاخيرة حتى أن هذه العادات قد اختفت تماماً من حياة الناس في رمضان بدون آية مقدمات ولايوجد من يعيد لهذه الألعاب ذكرياتها ولكننا هنا نحاول أن نقدم ونذكر ببعض ما أنتسي لعلنا نشجع الناس على احيائها من جديد نأمل وشهر كريم على الجميع. (المادة مقتبسة من مقال للكاتب/ غسان عبدالله مقبولي)