رسائل صالح و رمزية الميدان: موعدنا في "السبعين"
رسائل وجهها "الزعيم" في خطاب الأربعاء، وأخرى حث على الاشتراك الحاشد في توجيهها من ميدان السبعين بصنعاء.
عام يكتمل من الحرب والعدوان الشامل على اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، وكانت وضعت الرياض لنفسها برنامجا زمنيا -قصيرا نسبيا- أبلغت به واشنطن يؤكد على "تدخل سريع وخاطف وناجح"، وبعد عام تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطا لانتشال حليفتها الغارقة في بركة من الدماء وفي مستنقع حرب ذهبت في جملتها مكاسب للمتطرفين والجماعات الإرهابية.
كان لافتا أن يبدأ الرئيس علي عبدالله صالح- رئيس الجمهورية السابق رئيس المؤتمر الشعبي العام- خطابه المتلفز مساء الأربعاء لمناسبة "مرور عام على الصمود في وجه العدوان البربري الغاشم"، بدعوة الدول العربية المشاركة في التحالف إلى "الإنسحاب منه"، كما فعل في خطابات سابقة.
وإزاء ذلك توقف مراقبون ومعلقون أمام المناسبة التي كانت تراهن قيادة التحالف السعودي على أن لا تحل إلا وقد انتهت مبكرا من حربها وأنجزت "سلة أهدافها الموضوعة"، لكن ما يحدث فعليا غير ذلك تماما.
فالرجل الذي شكل هدفا أولا لغارات وضربات وصواريخ السعودية منذ عام للتخلص منه، هومن يقف بعد عام وعشية الذكرى الأولى لانطلاق الحرب والحملة الجوية الواسعة متوجها بالدعوة إلى الدول العربية "للانسحاب من التحالف السعودي":
"نعم أنا أدعو في هذه المناسبة, مناسبة مرور عام على العدوان الأشقاء في دول التحالف أن ينسحبوا من هذا التحالف, ليس بينكم وبين اليمن أي خلاف سياسي أوحدودي أو مذهبي على الإطلاق, وليس هناك خطر على الأراضي السعودية على الإطلاق حتى تتحالفوا ضد الشعب اليمني, الشعب اليمني باق وعليكم التعامل مع الشعب اليمني, لقد تحالف من قبلكم قوى أخرى ضد الثورة والجمهورية منذ انطلاقتها في فجر السادس والعشرين من سبتمبر وفشلوا, والآن هذا التحالف هو فاشل".
كما دعا صالح، في تدليل ثان على معطيات القوة والصمود والشعبية والقاعدة الجماهيرية التي يستند إليها ويتحصن بها، اليمنيين إلى الاحتشاد بكثافة في ميدان السبعين يوم السبت 26 مارس / آذار اليوم نفسه الذي بدأت الطائرات قصف العاصمة صنعاء ومدن يمنية قبل سنة كاملة 26 مارس / آذار 2015. وحث المؤتمريين وحلفائهم على المشاركة للتعبير عن الرفض للعدوان دون خوف.
خلال أسابيع ماضية كانت قبائل وفاعليات محليات ومديريات محيط وطوق صنعاء نظمت لقاءات واسعة بحضور أمين عام المؤتمر الشعبي العام وقيادات المؤتمر وحلفاءه، وصولا إلى التتويج بلقاء موسع لفروع مديريات أمانة العاصمة، وباتجاه الاحتشاد الكبير صبيحة يوم السبت 26 مارس.
رسائل كثيرة وبأكثر من اتجاه يستشفها مراقبون تخللت وتواكب فعالية الاحتشاد الشعبي والجماهيري المؤتمري مندمجة معها القيادات العليا والتنظيمية والقيادة السياسية للمؤتمر.. وتوجها صالح بالدعوة والحث، مكررا التأكيد "موعدنا ميدان السبعين".
والسبعين هو ميدان اقترن برمزية تاريخية لصيقة بالمكان. فالسبعين/ الميدان صار ومن وقت مبكر خلال عقود اليمن الجمهوري أيقونة الصمود والتحدي والحضور الذي يتعالى على الشطب والإلغاء. وهو ميدان أنصار الشرعية الدستورية والرئيس صالح وحزبه وحلفاءه خلال جولات وأشهر السجال السياسي الحاد وأحداث أزمة 2011.