تل أبيب: السيسي الأكثر تواصلاً مع نتنياهو وتل أبيب نفذّت عمليات عسكريّة داخل مصر

كشف ألون بن دافيد، معلق الشؤون العسكريّة في القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيليّ، كشف النقاب عن أنّ الدولة العبريّة قامت بتنفيذ أعمالٍ عسكريّة في قلب مصر، لافتًا إلى أنّها كانت عمليات سريّة للغاية، ولم يُوضح المُحلل فيما إذا كانت هذه العمليات بالتنسيق مع السلطات المصريّة، وفيما إذا كان الرئيس المصريّ، عبد الفتّاح السيسي، على علم بها، خصوصًا وأنّ العلاقات بين تل أبيب والقاهرة تمُرّ في شهر عسلٍ، وأنّ التنسيق الأمنيّ والعسكريّ بينهما وصل إلى ذروته في الآونة الأخيرة.

وكان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيليّ، كشف الأسبوع الماضي (في العاشر من مايو الجاري)، كشف النقاب عن أنّ تل أبيب هددت القاهرة بإرسال قوات عسكرية إلى مصر إبان اقتحام سفارتها بعد شهور من اندلاع ثورة 25 يناير 2011.

وأضاف قائلاً لوسائل الإعلام العبريّة إنّه قبل خمسة أعوام، وبالتحديد في أيلول (سبتمبر) 2011، حينما تمّ اقتحام سفارة إسرائيل بالقاهرة من قبل المتظاهرين المصريين ومحاصرة طاقمها الدبلوماسي، هددت إسرائيل مصر بإرسال قوة عسكرية لتحرير المحاصرين داخل السفارة. وتابع نتنياهو قائلاً إنّ هذا التهديد بإرسال قوة من الجيش الإسرائيليّ إلى مصر، قلب الموازين وحسم المسألة ودفع النظام المصري إلى إنقاذ الإسرائيليين بالتنسيق مع وزارة الخارجية.

وذكر نتنياهو خلال مشاركته في مراسم تأبين العاملين السابقين بالخارجية، أنّه قبل عدة أعوام، وفي وزارة الخارجية واجهنا حصارًا كان يضيق ويشتد على رجالنا في سفارة إسرائيل بالقاهرة، مجموعة من الغوغائيين جاءوا لذبح رجالنا. ومضى قائلاً: قمنا في هذه الليلة باستخدام كلّ ما في سلطاتنا، بما في ذلك التهديد بإرسال الجيش الإسرائيليّ لتحرير المحاصرين في السفارة، الأمر الذي قلب الموازين وحسم الأمر ودفع القوات المصرية، وبالتنسيق مع الخارجية الإسرائيلية، لإنهاء الأمر بشكلٍ ناجحٍ، وفقًا لما نقله عنه موقع “كيكار هشابات” الإخباري العبريّ.

واستكمل: لقد تحادثتنا وقتها، أنا ورجال وزارة الخارجية الإسرائيلية مع ضابط الأمن المسؤول عن السفارة بمصر، قال لي إنه اسمه يوني، قلت له (يوني، دولة إسرائيل ستُخرجك من هناك)، أريد أنْ أقول لكم إننّا لن ندخر جهدًا للدفاع عنكم في الوقت الذي تقومون فيه أنتم أيضًا بالدفاع عن الدولة”.

وختم قائلاً: إسرائيل في قلب العاصفة، وفي طليعة المحاربين للإرهاب، بما فيه الإرهاب ضد الدبلوماسيين، لا هوادة مع المتطرفين المتعطشين للدماء، نحن ملزمون أمام أنفسنا وأمام الأجيال القادمة بنصرة معسكر الحرية والتنوير، على حدّ تعبيره. وحظي نتنياهو، بمديح وثناء كبيرين من الرئيس السيسي، وذلك في الوقت الذي تتهمه فيه الكثير من النخب الصهيونية بالفشل، وتهديد مصالح تل أبيب. فقد كشف موقع صحيفة “مكور ريشون” اليمينية النقاب عن أنّ السيسي يتملّق قادة التنظيمات اليهودية الأمريكية بكيله الثناء والتعبير عن إعجابه بشخصية نتنياهو وقدراته القيادية.

وقال مراسل الصحيفة، تسفيكا كلاين، إنّ قادة “لجنة رؤساء” المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة أبلغوا نتنياهو خلال لقائهم بهم مؤخرًا، على هامش اجتماع نظمته اللجنة في القدس المحتلة، بأنّ السيسي أبلغهم خلال لقائه بهم في القاهرة بأنّ نتنياهو قائد ذو قدرات قيادية عظيمة، وهذه القدرات لا تؤهله فقط لقيادة دولته وشعبه، بل إنها كفيلة بأن تضمن تطور المنطقة وتقدم العالم بأسره، على حدّ تعبيره. ويدل الإطراء الذي خلعه السيسي على نتنياهو، على أنّ إقدام الوزير الإسرائيلي يوفال شطاينتس على فضح الأسباب الحقيقية وراء قيام مصر بتدمير الأنفاق بين غزة وسيناء عندما أكّد أنّ هذه الخطوة جاءت بناءً على طلب إسرائيل، لم تؤثر على موقف النظام في القاهرة من إسرائيل.

وكانت قيادات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد صبّت جام غضبها على شطاينتس، واتهمته بتهديد مصالح إسرائيل، لأنّ فضحه موقف السيسي يمكن أنْ يدفع القاهرة لوقف تعاونها الاستراتيجي مع تل أبيب. وتبدو المفارقة، في أن كيل السيسي المديح لنتنياهو وتعبيره عن إعجابه بقدراته القيادية يأتي في الوقت الذي يتعرض فيه الأخير لحملة انتقادات حادة من قبل النخب الإسرائيلية التي اتهمته بالفشل والمسؤولية عن تفجير انتفاضة القدس، بسبب تطرف مواقفه السياسية وحرصه على مراعاة مصالحه السياسية ذات البعد الشخصي.

وتدلل الانطباعات ذات الطابع الشخصي للسيسي عن نتنياهو، على صحة ما ورد في التقرير الذي نشره الصحفي أمير تيفون في موقع (WALLA) الإخباريّ حيث أكّد، نقلاً عن مصادر سياسيّة إسرائيليّة رفيعة جدًا، أنّ السيسي هو أكثر المسؤولين الأجانب الذين يتواصلون سرًّا عبر الهاتف مع نتنياهو. وأوضح تيفون في تقريره أنّ السيسي يتحدث خلال الاتصالات باللغة العربية، في حين يتحدث نتنياهو باللغة الإنجليزية، ويقوم مترجم بترجمة الكلام بينهما. في السياق عينه كشف المعلق المُخضرم من صحيفة (معاريف) بن كاسبيت، كشف النقاب عن أنّ الرئيس السيسي استمتع عندما كانت إسرائيل تُدمّر بيت كل قائد في حماس أثناء الحرب الأخيرة وهذا ما جعله يرفض التوسط لوقف الحرب، على حدّ تعبيره.