اليمن: إرهاب في الجنوب.. فتنة في الشمال.. حوار في المجهول

يوماً بعد يوم تزداد القضايا وتتعقد المشكلات التي تعانيها اليمن، جراء ضعف أداء حكومة الوفاق الوطني التي أثبتت عدم قدرتها على التعامل مع أبسط الأزمات. يعاني اليمن اليوم من اتساع العمليات الإرهابية لعناصر تنظيم القاعدة في الجنوب وتواصل الاقتتال الطائفي بين السلفيين والشيعة في الشمال إلى جانب مؤتمر الحوار الوطني الذي أضحى بحاجة لمبادرة جديدة تخرجه من عنق الزجاجة التي علق عندها منذ أسابيع . وتوالت أحداث العنف والاضطرابات الأمنية والاقتتال في مختلف محافظات الجمهورية مع قرب انتهاء مؤتمر الحوار الوطني، بالرغم من التمديد له خلافاً لموعد انتهائه والذي كان مقرراً في الـ18من سبتمبر الماضي، ولا يزال أعضاؤه في حالة خلاف فيما بينهم ولم يتفقوا حتى الآن على الصيغة النهائية، لأهم القضايا الوطنية. ويخوض الجيش والأمن في معظم المحافظات الجنوبية حرب شوارع مع تنظيم القاعدة، الذي اتسعت عمليات استهدافه لضباط الجيش والأمن والمقرات الأمنية والعسكرية وكان أبرزها السيطرة على مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية في مدينة المكلا "جنوب شرق اليمن" . وأسفرت هذه الحرب عن مصرع العشرات من خيرة ضباط الأمن والجيش وكذا الجنود الذين يتعرضون لهجمات انتحارية بين الحين والآخر . وفي الشمال اندلعت منذ أسابيع مواجهات عنيفة في منطقة دماج بمحافظة صعدة بين السلفيين الذين يتلقون دعماً من قبائل حاشد التي ينتمي إليها آل الأحمر ومستشار الرئيس للشئون العسكرية اللواء علي محسن الأحمر، والحوثيين من جانب آخر والذين يتلقون دعمهم من إيران بحسب اتهامات رسمية أطلقها الرئيس عبدربه منصور هادي في وقت سابق من العام الجاري. ولعل الانفلات الأمني الذي رافق الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد مطلع العام 2011م وضعف الأداء لحكومة باسندوة وصراع الأحزاب تعتبر أبرز أسباب هذه الأحداث التي زادت مهمة الرئيس هادي بإخراج البلاد من أزمته تعقيداً فوق التعقيدات السابقة. كما أن الهجمات المتكررة للطائرات الأمريكية وانتهاكها المتواصل للأجواء اليمنية أحد أبرز أسباب اتساع رقعة الحرب بين الجيش والقاعدة التي تأخذ بثأرها من الطائرات الأمريكية عبر استهداف ضباط وجنود الجيش والأمن اليمني، بسبب تعاونهم مع الأمريكان، وإنشاء غرف عمليات مشتركة لمتابعة تحركات التنظيم، حسب تصريحات لقياداتها. وفي ظل تبادل الأحزاب السياسية والأطياف المجتمعية الاتهامات حول هذه الأحداث وأسباب اندلاعها والمستفيدين منها، دون تقديم أي دليل يدعم اتهاماتها، فإن ذلك انعكس على طاولة مؤتمر الحوار الوطني وخلق فيها أزمة أكبر من الأزمة التي انعقد من أجلها. ويتساءل الشارع العام اليمني ــ مع هذه المشكلات والأزمات المتتالية وفي ظل الأوضاع الحالية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم: ما الذي يمكن أن يخرج به مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي تجاوز فترته القانونية بحسب نظامه الداخلي، وما الذي يمكن أن ينفذه الرئيس هادي الذي شارفت فترة رئاسته الانتقالية على الانتهاء ولم يتبقَ منها سوى ثلاثة أشهر؟!".