تحقيق أممي: إخفاق استجابة بعثة الأمم المتحدة لأعمال العنف في جنوب السودان
خلص فريق التحقيق الخاص المستقل في أعمال العنف التي اندلعت في جنوب السودان في تموز/يوليو الماضي، إلى أن بعثة الأمم المتحدة هناك لم تستجب بشكل فعال لتلك الأعمال بسبب الغياب بشكل عام للقيادة والاستعداد والتكامل بين مختلف مكونات البعثة.
ووفقا لرئيس فريق التحقيق الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميريت، فقد وجد التحقيق أيضا أن ترتيبات القيادة والسيطرة لم تكن كافية، وأن هذه العوامل قد ساهمت في فشل البعثة في الرد على الهجوم الذي شنه الجنود الحكوميون على مخيم تيرين، وفي حماية المدنيين تحت التهديد.
وقال في حوار أجرته جوسلين سامبيرا من إذاعة الأمم المتحدة، إن تدفق الآلاف من النازحين داخليا من مواقع حماية المدنيين إلى مقر الأمم المتحدة بجنوب السودان، أثناء الأحداث قد صاحبه وقوع أعمال نهب.
وأضاف كاميريت أن العنف واحتدام القتال حول مجمع الأمم المتحدة وعلى الطريق إلى المخيم، الذي يقع في منطقة معزولة على بعد كيلومتر ونصف من المجمع، قد استخدمت فيه الدبابات والمدفعية وقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة وحتى طائرات الهليكوبتر، حتى إن الخروج من المخيم كان شبه مستحيل.
"مع حلول المساء، اتضح أن ثلاثة أشخاص قد تركوا في المخيم، وتعرضوا للتعذيب وللاغتصاب الجماعي والضرب. لك أن تتخيلي أن عليك قضاء الليل بمفردك في هذا المخيم، هذا أمر لا يمكن تصوره. التحقيق الخاص انتقد ذلك، قائلا إنه كان ينبغي على الأقل أن يحاول (جنود حفظ السلام)، بطبيعة الحال كان الوضع ما زال متوترا، ولكن كان عليهم أن يرتجلوا للقيام بعملية إنقاذ، وألّا يؤجلوا ذلك حتى صباح اليوم التالي."
وبينما أشاد رئيس فريق المحققين بشجاعة عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أقر أيضا بأن بعضهم قد تركوا مواقعهم مع احتداد القتال، ولكن تم إرسالهم إلى أماكنهم في اليوم التالي، ليتركوها مجددا مع تجدد القتال، الأمر الذي أدى إلى انتقادهم من قبل وسائل الإعلام والسكان المحليين.
وقد تطرق الجنرال المتقاعد كذلك إلى المزاعم التي تفيد بأن بعثة الأمم المتحدة لم تستجب بشكل مناسب لمنع وقوع حالات خطيرة من العنف الجنسي في جوبا وغيرها، والتي وقعت على مرأى ومسمع من الجميع في أطراف مواقع حماية المدنيين، وقال إن التحقيقات لم تثبت ذلك:
"لقد حققنا في ذلك وراجعنا لقطات فيديو من الأماكن التي كان من المفترض أن يكون قد حدث بها هذا، ولم يمكن للتحقيقات التوصل إلى استنتاج مفاده أن ذلك حدث بالضبط في ذلك المكان. ليس لدينا شك في أن هذه الأعمال قد وقعت، ولكن لم نتأكد مما إذا كانت قد حدثت تحت سمع وبصر الموجودين هناك. لم نتمكن من التوصل إلى نتيجة تؤكد ذلك."
ويشير التحقيق الخاص إلى أن البعثة قد واجهت مجموعة صعبة للغاية من الظروف، لتجد نفسها وسط تبادل لإطلاق النار في صراع عنيف.
ووفقا لبعض التقديرات المحافظة، فخلال ثلاثة أيام من القتال، فإن ما لا يقل عن 73 شخصا قد لقوا مصرعهم، من بينهم أكثر من 20 نازحا، كما قتل اثنان من قوات حفظ السلام وأصيب العديد بجراح.