الصفحة الرئيسية » الواجهة » الكشف عمن يقف وراء انفجار مستودع سعوان.. هيومن رايتس: الحوثيون خزَّنوا مواد متطايرة في منطقة سكنية

الكشف عمن يقف وراء انفجار مستودع سعوان.. هيومن رايتس: الحوثيون خزَّنوا مواد متطايرة في منطقة سكنية

07:57 2019/05/09

عدن - خبر للأنباء:

قالت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "مواطنة لحقوق الإنسان"، الخميس 9 مايو، إن مستودعاً يسيطر عليه الحوثيون، يخزنون فيه مواد متطايرة بالقرب من المنازل والمدارس، اشتعلت فيه النيران وانفجر في العاصمة اليمنية صنعاء، في 7 أبريل/نيسان 2019، مما تسبب بمقتل 15 طفلاً على الأقل.

وقالت المنظمتان، في بيان مشترك، إن الشهود لم يروا أو يسمعوا طائرات قبيل حدوث الانفجار الهائل الذي أدى إلى إصابة أكثر من 100 طفل وبالغ في حي سعوان السكني.

وبعد حدوث الانفجار، وقت الظهيرة، وصل العشرات من عناصر مليشيات الحوثي إلى الموقع، وأطلقوا طلقات تحذيرية، وضربوا واحتجزوا عدة أشخاص حاولوا تصوير المستودع، بحسب الشهود الذين ذكروا أن عناصر الحوثي نقلت بعدها لعدة أيام كميات كبيرة من مواد غير معروفة من الموقع على ظهر شاحنات مسطحة، ومنعت باحثي حقوق الإنسان من الوصول إلى المنطقة حتى 11 أبريل/نيسان.

وجدت مواطنة وهيومن رايتس ووتش، بناءً على مقابلات ميدانية مع شهود ومقاطع فيديو وصور الأقمار الصناعية، أن محتويات المستودع اشتعلت فيها النيران وانفجرت. لم تتمكن المنظمتان من تحديد محتويات المستودع، ولكن المعلومات المتاحة تبيّن أنها قابلة للاشتعال والانفجار، مما يشكل خطراً متوقعاً على المدنيين الذين يعيشون ويرتادون المدارس في المنطقة.

وقال شهود إنهم لم يروا السبب الأولي للحريق في المستودع، لكنهم لم يشاهدوا أو يسمعوا طائرة أو ذخائر قادمة قبل بدء الحريق، أو في وقت الانفجار الكبير بعد عدة دقائق. لا تشير 4 مقاطع فيديو عن الانفجار، سجلها المارة وقاموا بتحميلها على الإنترنت خلال ساعات، إلى سبب الحريق، لكنها لا تُظهر ما يشير إلى غارة جوية أو ذخيرة قادمة. لم يرَ الباحثون فوهات قد تشير إلى وجود قنبلة جوية، عندما تمكنوا للمرة الأولى من الوصول إلى الموقع بعد أيام من الانفجار. لا توجد فوهات ظاهرة في صُوَرالمنطقة التي نشرتها وكالة أنباء "شينخوا" في 9 أبريل/نيسان.

تحدث الباحثون إلى سكان بالقرب من معسكرين للشرطة العسكرية في شرق صنعاء، أحدهما يقع على بعد 3 كيلومترات جنوب غرب المستودع والآخر يبعد 2 كيلومتر جنوب المستودع، وسكان بالقرب من الدوار الآخر في صنعاء الذي يدعى الأربعين، على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب المستودع، لكن السكان قالوا إنهم لم يكونوا على علم بأي غارات جوية حدثت في 7 أبريل/نيسان.

ودمر انفجار المستودع منزلاً تسكنه 3 عائلات وألحق أضراراً بالغة بمنزل آخر، وأدى إلى خلع الأبواب، وتحطيم النوافذ في 4 مدارس قريبة. ذكرت "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسف)، "أنه كان وقت الغداء تقريباً، وكان الطلاب في الصفوف"، حيث قُتل وجُرح العشرات.

ومن بين الأطفال القتلى الـ15، حددت مواطنة أسماء وأعمار 10 فتيات وصبي توفوا في مدرستين، و17 فتاة و12 فتى أصيبوا، تتراوح أعمار معظمهم بين11 و12 عاماً. أصيب 45 طفلاً على الأقل، 5 منهم في حالة خطيرة، وكذلك 58 من البالغين على الأقل، بناءً على مقابلات أُجريت مع أشخاص كانوا في المدرستين وفي 3 مستشفيات خاصة استقبلت القتلى والجرحى. عدد القتلى الفعلي قد يكون أعلى، حيث تم إجلاء بعض ضحايا الانفجار الذين كانوا في حالة حرجة إلى مستشفيات عامة تديرها السلطات الحوثية. لم يوافق مسؤولو المستشفيات على التحدث إلى المنظمات الحقوقية.

وحدّد الطلاب والمدرسون في "مدرسة الراعي" الحكومية، وفيها حوالي ألفا طالب، وتقع على بعد حوالي 250 مترا إلى الغرب من الانفجار، 9 طالبات توفين هناك.

وقال شهود إن الانفجار تسبب في فرار العديد من الفتيات المذعورات عبر الشرفات الموجودة خارج الصفوف الدراسية إلى السلالم، حيث سقط بعضهن وتعرضن للدعس. عندما أصبحت السلالم مسدودة، فيما ماتت بعض الفتيات في الطابق العلوي من المبنى المكون من 3 طوابق عندما قفزن أو سقطن من المبنى.

وقال الموظفون في إحدى المستشفيات، إن 3 فتيات استُلمت جثثهن في المستشفى قد ديس عليهن حتى الموت، وإن معظم الأطفال الجرحى الذين دخلوا إلى المستشفى قد جرحوا بسبب الزجاج المكسور.

وقالت "منظمة إنقاذ الطفل"، إن بعض الأطفال في مدرسة الراعي "ماتوا في صفوفهم الدراسية"، على ما يبدو بسبب الجروح الناجمة عن الانفجار. فيما توفيت تلميذة أخرى لأسباب مجهولة "بسبب نقص المعدات والإمدادات في المستشفى". أنقذ موظف في منظمة إنقاذ الطفل طفلة مصابة (14 عاماً) وقالت له: "لن أذهب إلى المدرسة أبداً بعد الآن".

وفيما لم تتمكن هيومن رايتس ووتش ولا مواطنة من تحديد المواد التي كانت مُخزّنة في منشأة حي سعوان بشكل قاطع. إلا أن باحثين لاحظوا أضراراً واسعة النطاق جراء الانفجار، وصاعق قنبلة يدوية وُجد بالقرب من المستودع.

واستنكرت المنظمتان تخزين الحوثيين مواد مثل الذخائر أو الوقود واعتبرت ذلك انتهاكاً لالتزامات القوانين الإنسانية وتجاوزاً يوجب مساءلة مرتكبيه.

وقال بيل فان إسفلد، باحث أول في مجال حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "أدى قرار الحوثيين بتخزين مواد متطايرة بالقرب من المنازل والمدارس على الرغم من الخطر المتوقع للمدنيين، إلى مقتل وإصابة العشرات من أطفال المدارس والبالغين. على الحوثيين التوقف عن التستر على ما حدث في حي سعوان والبدء ببذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين الخاضعين لسيطرتهم".