بسبب كورونا.. "وباء العنصرية" يتفشى ضد الصينيين في العالم
لم يتحول فيروس كورونا الصيني بعد إلى وباء عالمي، لكنه تسبب في وباء من نوع آخر، تجسد في تفشي العنصرية تجاه الصينيين في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي تجلى في منعهم من السفر إلى الكثير من البلدان ورفض الفنادق والمطاعم تقديم الخدمة لهم، وصولاً إلى إهانات يومية لهم على مواقع التواصل وفي الشوارع والمدارس ووسائل النقل العام في عشرات الدول.
ومعاداة الصين ليست ظاهرة جديدة، بل يشهدها العالم منذ قرون وتتعلق بالمشاعر السلبية تجاه الصين والشعب الصيني والثقافة الصينية.
وعانى الكثير من الصينيين في الخارج من هذه العنصرية، التي تراوحت حدتها ما بين الشتائم والألقاب المهينة والتشبيه بالحيوانات وصولًا إلى الاعتداءات العنيفة، إلا أن تفشي فيروس "كورونا" الجديد أوصل تلك المشاعر السلبية إلى ذروتها.
الآن، الصينيون متهمون أيضًا بنشر المرض، الذي ظهر في سوق السمك والمأكولات البحرية في مدينة ووهان وسط البلاد.
وعلى الرغم من أنَّه ليس من المؤكد على الإطلاق أن الفيروس قد جاء من الأغذية التي تباع في السوق، فقد بدأ اتجاه عالمي يتهم الصينيين وعاداتهم الغذائية الفريدة بالتسبب في الوباء.
أحد الأمثلة على ذلك هو مقطع فيديو ظهر تقريباً منذ أسبوع، ويظهر مقدمة برامج في التليفزيون الصيني توصي بشوربة الخفافيش.
ويدور الحديث عن مقطع جرى بثه قبل نحو ثلاث سنوات، ولكنه عاد ليتصدر العناوين الرئيسية بسبب الشك في أن الخفافيش هي المسؤولة عن تفشي المرض.
و تعرضت مقدمة البرنامج التلفزيوني نفسه لخطاب الكراهية عبر الإنترنت وعنف لفظي وصل حد التهديد بالقتل.
وبات من السهل في جميع أنحاء العالم، أن تجد تعبيرات العنصرية والكراهية تجاه الصينيين، من الشرق إلى الغرب.
وفي كوريا الجنوبية، وقع أكثر من 650 ألف شخص على عريضة تطالب بحظر دخول الزوار الصينيين إلى البلاد. وعجت مواقع التواصل هناك بالتعليقات والمشاركات التي تدعو إلى طرد المواطنين الصينيين، والتي تحوى الكثير من الملاحظات العنصرية حول عاداتهم الغذائية ونظافتهم.
في ماليزيا، حيث تعيش جالية صينية كبيرة، وقع 400 ألف مواطن على عريضة تطالب الحكومة بمنع الصينيين من دخول البلاد "لحماية أطفالنا وعائلاتنا".
وإلى الفلبين التي سجلت اليوم الأحدن أول حالة وفاة بسبب كورونا خارج الصين، أحرق ضابط شرطة وعمدة سابق علم الصين احتجاجا على "المشكلات التي تسببت بها لآسيا".
وفي فيتنام وإندونيسيا وأماكن أخرى في المنطقة أيضاً، بدأت العديد من الشركات بحظر دخول الصينيين.
في هونج كونج التي تشهد احتجاجات منذ فترة ضد النظام في بكين، أعلنت السلطات إلغاء القطارات المتجهة إلى الصين، وتقليص رحلات الطيران إليها، فيما ترفض مطاعم في المدينة تقديم خدماتها لزبائن صينيين، وكتب أحد هذه المطاعم على حسابه بموقع فيسبوك "نريد أن نعيش لفترة أطول ونحمي عملاءنا المحليين.. اعذرونا رجاءً".
وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أفاد طلاب من أصول صينية بتعرضهم لعنصرية من قبل زملائهم في الدراسة والنزل الجامعية، وقالت "آري دنغ" (طالبة صينية)، إنها جلست على طاولة الطعام مع خمسة طلاب آخرين بدأوا يتهامسون فيما بينهم ثم قاموا وغادروا المكان، مضيفة أن طلاب من أصول صينية أخبروها أن زملاءهم يحرصون على البقاء بعيدا عنهم وإذا لامسوهم أو حتى اقتربوا منهم فسرعان ما يتوجهون لدورة المياه لغسل أيديهم بالماء والصابون.
واضطرت الخدمات الصحية في جامعة كاليفورنيا، إلى إزالة منشور يقول "الخوف من التفاعل مع الأشخاص المنحدرين من أصل آسيوية، والشعور بالذنب تجاه ذلك، هو استجابة طبيعية ومشروعة لتفشي كورونا.
وقال رئيس المجلس القومي الأسيوي الأمريكي جريج أورتن "بغض النظر عن المدة التي عشناها في هذا البلد، فنحن دائما ما ينظر إلينا كأجانب، إنها حقيقة محبطة بالنسبة للكثيرين منا".
ولم تكن أوروبا محصنة من تلك العنصرية، ففي فرنسا التي يقطنها عدد كبير من الجالية الأسيوية، ويمثل الصينيون نسبة كبيرة من سوق السياحة المحلية، سُجلت الكثير من الحوادث العنصرية والتنمر والبلطجة ضد أطفال من أصول أسيوية.
وبات الكثير من الفرنسيين يتركون مقاعدهم في مترو الأنفاق إذا تصادف وجود شخص أسيوي بجوارهم أو حتى على مقربة منهم، فيما وصفت إحدى الصحف المحلية الفيروس بـ "الإنذار الأصفر"، بينما نشرت صحيفة دنماركية رسما كاريكاتورياً لعلم الصين وقد حل رسماً للفيروس محل النجوم عليه.
وطردت إسرائيل، أمس السبت، 35 صينيا، فور وصولهم من موسكو على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الروسية إلى مطار بن جوريون الدولي بتل أبيب خوفا من نقلهم الفيروس.