صواريخ المنطقة الخضراء في بغداد.. كشف هوية الفاعلين والسرّ وراء التصعيد
خلال أسبوع واحد شهد العراق تصعيدا ملحوظا في نشاط الميليشيات الموالية لطهران عبر سلسلة هجمات بصواريخ الكاتيوشا استهدفت مصالح أميركية، وجاءت بعد أيام من جولة أولى للحوار بين واشنطن وبغداد بشأن مصير العلاقات بين البلدين.
آخر هذه الهجمات وقع ليل الأربعاء الخميس عندما سقطت أربعة صواريخ على المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط بغداد، حيث مقر السفارة الأميركية، في خامس هجوم من نوعه خلال عشرة أيام.
ويأتي الهجوم الأخير بعد سلسلة حوادث مشابهة بما فيها سقوط صاروخين على قاعدة ضمن مطار بغداد الدولي. وفي 13 يونيو استهدف هجوم صاروخي قاعدة شمال بغداد تتمركز فيها قوات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وفي الثامن من يونيو، ضرب صاروخان أراضي مجمع مطار بغداد بينما سقط صاروخ غير موجه قرب مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء.
وحمل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الخميس جهات "خارجة على القانون" مسؤولية الهجمات التي استهدفت المنطقة الخضراء وسط العاصمة في وقت سابق.
وقال الكاظمي في تغريدة على تويتر إن "الصواريخ التي استهدفت ساحة الجندي المجهول (داخل المنطقة الخضراء) في بغداد، تسعى إلى تهديد استقرارنا ومستقبلنا، وهو أمر لا تهاون فيه".
وأضاف الكاظمي "لن أسمح لجهات خارجة على القانون باختطاف العراق من أجل إحداث فوضى وإيجاد ذرائع لإدامة مصالحها".
قبل ذلك كانت قيادة العمليات المشتركة قد أصدرت بيانا شديد اللهجة توعدت خلاله مطلقي الصواريخ، بالتزامن مع تشكيل الكاظمي خلية استخبارات لملاحقة عناصر خلايا الكاتيوشا بعد يوم واحد من انتهاء الجولة الأولى من الحوارات مع الولايات المتحدة.
ويؤكد الخبير الأمني هشام الهاشمي أن توقيت الهجمات يمثل "تحديا" واضحا للسلطات العراقية ولحكومة الكاظمي، بعد أيام من إطلاقها وعودا بحماية القواعد التي تضم قوات أميركية.
ويقول الهاشمي لموقع "الحرة" إن الكاظمي تنتظره مهمة شاقة في ظل إصرار خلايا الكاتيوشا على التمرد والخروج عن القانون، وخرقها مبادئ الحوار مع الولايات المتحدة".
ويضيف الهاشمي أن "هذه المجموعات لا تنوي وقف استهداف مصالح واشنطن وقواتها في العراق، لجرها للرد عسكريا وبالتالي السقوط في فخ تصاعد الغضب الشعبي ضد الوجود الأميركي في البلاد".
ونادرا ما تتبنى أي جهة هذا النوع من الهجمات، لكن واشنطن تحمل الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران مسؤوليتها.
ومنذ أواخر العام 2019، استهدف أكثر من 30 صاروخا منشآت عراقية تستضيف دبلوماسيين أو جنودا أجانب.
وفي أواخر مارس، تراجعت حدة السجال بينما تباطأت وتيرة الهجمات الصاروخية بشكل كبير، لكنها تسارعت مجددا الأسبوع الماضي مع بدء الولايات المتحدة والعراق محادثات ثنائية.
وتهدف المحادثات التي انطلقت في 11 يونيو إلى وضع إطار عمل لتواجد القوات الأميركية في البلاد وتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية.
وكجزء من الحوار "الاستراتيجي" بين البلدين، تعهّدت واشنطن بمواصلة خفض عديد جنودها في البلاد والذين بلغ عددهم نحو 5200 العام الماضي.
في الأثناء، تعهد العراق بأن يحمي على أراضيه العسكريين المنضوين في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش.
يشير الهاشمي إلى أن "دوائر الاستخبارات العراقية تعرف جيدا من يقف وراء خلايا الكاتيوشا، وبالتحديد تعرف الكثير عن عصبة الثائرين" المتهم الأبرز في شن هذه الهجمات.
ويضيف أن "تردد الموقف الرسمي" للتعامل بحزم مع هذه المجموعات المسلحة جعلها "تتمادى وتكثف عملياتها الاستفزازية".
ومؤخرا أصرت هذه الميليشيا الناشئة مقطعا مصورا تبنت فيه شن هجمات ضد قواعد عسكرية عراقية تستضيف قوات من التحالف الدولي ومصالح أميركية.
وميليشيا "عصبة الثائرين" هي تشكيل منبثق عن ميليشيا كتائب حزب الله الموالية لطهران، ويقدر عدد عناصره ما بين 250 إلى 500 عنصرا، كما أكدت مصادر استخبارية لموقع الحرة في وقت سابق.
وأعلنت هذه المجموعة عن نفسها لأول مرة في مارس الماضي عندما تبنت هجمات صاروخية استهدفت معسكر التاجي شمال بغداد، وكذلك نشرت صورا التقطت بطائرة مسيرة لمواقع حساسة في السفارة الأميركية ببغداد، وقاعدة عين الأسد في غرب البلاد، رغم حظر الطيران.