التضخم يرهق تركيا وموعد الانتخابات يقترب.. إردوغان أمام تحديات معقدة
تواجه تركيا أسوأ أزمة ترتبط بتكاليف المعيشة منذ عقود، وفقا لوكالة بلومبيرغ، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 99 بالمئة، وارتفعت فواتير الطاقة بنسبة 20 بالمئة. في بلد حيث يعيش نصف السكان على الحد الأدنى للأجور.
ووصل التضخم في البلاد إلى 86 بالمئة، وفيما يشعر الكثير من الناس بالإحباط والغضب، لكن مقر أنصار إردوغان في غازي عنتاب لا يزال يبدو مواليا للرئيس، مما يشير إلى الصعوبات التي قد تواجه أية محاولة للإطاحة به، وفقا للوكالة.
مع هذا، لا تزال هناك مشاكل رئيسية يشعر بها أبناء المحافظة الموالون لأردوغان، قد يكون أهمها الهجرة.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن، مصطفى كوبان، بائع الفستق في المحافظة التي تقع جنوبي تركيا، غضبه من أن "الحكومة تسمح للسوريين بعبر الحدود بالاستقرار عندما يصبح السكن أكثر تكلفة.
ومع ذلك يقول مصطفى للوكالة إن تركيا بحاجة إلى "رجل دولة" ولهذا فهو سيصوت العام المقبل لأردوغان، للمرة الثالثة على التوالي.
وتقول الوكالة إنه فيما بدا أن حظوظ إردوغان السياسية آخذة في التناقص. فإن الحرب في أوكرانيا والمساعدات الحكومية المقدمة للأسر والشركات الصغيرة والفوضى التي تعاني منها المعارضة من عززت قبضته على السلطة.
وتعتبر مناطق مثل غازي عنتاب حاسمة بالنسبة لنتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقع إجراؤها في أواخر الربيع.
مؤيدون لأردوغان في غازي عنتابولا يستطيع خصوم إردوغان حتى الآن التوحد خلف منافس يمكنه كسب ثقة الناخبين الأوسع والبناء على انتصارات الانتخابات المحلية قبل ثلاث سنوات في أكبر مدينتين اسطنبول وأنقرة.
وحث، كمال كيليتشدار أوغلو، الذي يرأس حزب الشعب الجمهوري، أكبر حزب معارض، الناخبين على دعمه، لكن من غير الواضح ما إذا كان حلفاؤه من خمس مجموعات أخرى سيوافقون على دعمه.
وفي الوقت نفسه، يعد الرئيس وحزبه العدالة والتنمية بما يعادل 32 مليار دولار من المساعدات لفواتير الطاقة، فضلا عن عشرات المليارات للإسكان الاجتماعي والعفو الضريبي والقروض الرخيصة، والتقاعد المبكر لملايين الأشخاص.
كما ساعدت سياسات إردوغان العديد من الشركات الصغيرة على تجنب الإفلاس بعد الوباء.
كما أنه يكتسب شهرة لسياسة تركيا الخارجية المستقلة بشكل متزايد في حلف شمال الأطلسي، حيث يوازن بين الدعم لأوكرانيا التي تقاتل الغزو الروسي مع تنمية العلاقات مع موسكو، وفقا للوكالة.
أردوغان نجح دائما باستمالة أهالي المحافظة للتصويت لهوزار أردوغان غازي عنتاب في الخامس من نوفمبر لافتتاح عشرات المصانع وخط للسكك الحديدية.
وقال أمام حشد من أنصاره إن حكومته استثمرت 52.5 مليار ليرة (2.8 مليار دولار) خلال فترة وجوده في السلطة وبناء المدارس والطرق والمنازل والمستشفيات والجامعات فضلا عن ملعب لكرة القدم في المنطقة.
وقال "أولئك الذين يريدون أن يروا ما هو برنامج الاقتصاد التركي يجب أن ينظروا إلى غازي عنتاب".
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة متروبول في أواخر أكتوبر أن نسبة التأييد لأردوغان بلغت 47.6 بالمئة ارتفاعا من نحو 39 بالمئة قبل نحو عام.
وبلغت نسبة التأييد لحزب العدالة والتنمية 32 بالمئة، باستثناء الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم، ارتفاعا من حوالي 26 بالمئة في نوفمبر من العام الماضي.
وقالت متروبول إن هذا هو أعلى تأييد في استطلاع للرأي منذ عام 2020.
وأدت سياسة النمو مهما كانت التكاليف إلى تصاعد التضخم وانهيار الليرة مقابل الدولار بأكثر من أي عملة أخرى في الأسواق الناشئة في العالم، وفقا للوكالة.
ويقول معارضو أردوغان (68 عاما) إنه تسبب بتسريع زيادات الأسعار من خلال الاعتماد على البنك المركزي لخفض تكاليف الاقتراض قبل الانتخابات.
لكن الإعلام الموالي لأردوغان يصور هذه الزيادات بأنها "عادية في كل العالم" فيما يعتمد أردوغان على علاقته مع الرئيس، فلاديمير بوتين، للحصول على خصومات لزيادة واردات الطاقة من روسيا وتوفير طاقة رخيصة في البلاد.
وفي 12 نوفمبر قال إردوغان إن الدعم لفواتير الطاقة سيكون ضعف ما كان عليه العام الماضي. وقال إن الحكومة تغطي 75 بالمئة من تكاليف الغاز الطبيعي و 50 بالمئة من تكاليف الكهرباء.
التضخم رفع أسعار المواد الغذائية إلى الضعف تقريباوحتى في في غازي عنتاب، ينتشر الاستياء من المنافسة على الوظائف مع العمالة السورية الرخيصة بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتضم المحافظة نحو 500 ألف سوري مقارنة بنحو 2 مليون تركي.
وقال، محمد ديفيتشي، (22 عاما): "أصدقائي غير قادرين على العثور على وظائف أو منازل بسبب ارتفاع الطلب من السوريين"، مضيفا أنه ما كان ينبغي لأردوغان أن يسمح للاجئين بالاستقرار في المناطق السكنية.
"لكن هذا مجرد انتقاد صغير"، يقول محمد للوكالة، مضيفا "أنا مستعد للتصويت له".