الإخوان المسلمون في اليمن: استراتيجيات إعاقة الاستقرار وواحدية المشروع الحوثي

يعمل تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، منذ عام 2015، على إعاقة المشهد السياسي لخلق حالة متكررة من عدم الاستقرار في بنية السلطة الشرعية القائمة، حيث يستهدف التنظيم عمدًا أي توافقات وطنية لا تخدم مصالحه، مستخدمًا أدواته السياسية والإعلامية لإفشال القرارات المصيرية، بينما يسعى للظهور كجزء هامشي من الشرعية رغم استحوذه على كثير من قراراتها وتعييناتها، مع تعطيل الحلول الجادة للملفات الوطنية متذرعًا دائمًا بشماعة التآمر عليه.

يُظهر هذا التناقض الصارخ في الأداء تطابقاً تاماً مع آليته التاريخية التي اتبعها منذ سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس السابق صالح، حيث استولى التنظيم على جزء كبير من أجهزة الدولة ومؤسساتها ووزاراتها، لكنه تعمد الظهور كطرف بعيد عن مركزية القرار والحكم، وتتكرر أساليبه ومبرراته باستمرار.

يتشكل "التجمع اليمني للإصلاح" بصورته القبلية والعسكرية والدينية والسياسية والأمنية والمخابراتية والإعلامية، ويعيش كـ"دولة داخل الدولة"، مستحوذاً على منافع سياسية لا تتجاوز تنظيمه الضيق، حيث يقيم كيانات حكم خاصة به في محافظات مثل تعز ومأرب، بعيداً كلياً عن سلطة مجلس القيادة الرئاسي، مانعاً أي تدخل من الأطراف الأخرى. ومع ذلك، لم يحقق "الإصلاح" أي إنجازات وطنية ملموسة في مناطق سيطرته سوى بعض مشاريع البنية التحتية البسيطة، بينما يحتكر موارد حيوية مثل محطة مأرب الغازية، ويفرض في تعز نوعاً من الطغيان المفرط الذي يجعل سلطته تبدو كجماعات متطرفة لا تختلف عن الأفكار الحوثية.

من زاوية مهمة، يلتقي المشروع الإخواني مع المشروع الحوثي في تعمد تعطيل أي إنجازات حقيقية على الأرض تسهم في استقرار الحياة العامة في المناطق المحررة، إذ يعتبر الإخوان نجاح أي توافق وطني تهديداً لهم، وهو ما يماثل رؤية الحوثيين للتحالفات التي تستهدفهم. وقد امتد هذا التخادم لعرقلة أي إجراءات صارمة تهدف لبناء مؤسسات الدولة اليمنية القوية داخل الشرعية.

تُعد جماعة الإخوان المسلمين الأم الشرعية لكافة التنظيمات الدينية المرتبطة بالإسلام السياسي، وشهدت انتشاراً واسعاً للتنظيمات العنقودية المتطرفة والمعتدلة. ورغم ذلك، يبقى الولاء المطلق للمشروع الفكري على حساب الوطن، الذي يعتبره بعض منظّريهم مجرد "حفنة من التراب"، حيث تكون فكرة الوطن غير واضحة لصالح مشروع الحكم القائم على الولاء والبراء الديني.

لقد أثبت التجمع اليمني للإصلاح منذ عام 2015 أنه غير جدير بالسلطة، ويبدو اليوم هزيلًا ومفككاً ومرفوضاً، خاصة بعد أن شاخ به الزمن وتزايدت ممارساته المشبوهة. لم يعد بالإمكان إلقاء اللوم على المؤامرات الخارجية، فخيبة الأمل العامة تنخر في حضوره المجتمعي والشعبي. لم يعد للإصلاح حضور حقيقي في التنوع السياسي والفكري للمجتمع اليمني، ولم تعد قناعاته مؤكدة حتى لدى من يصفون أنفسهم بالإصلاحيين. لذا، لا خيار أمام التجمع سوى "الحل الكلي" وإعادة التشكل بوجوه ومصطلحات وفكر جديد خالٍ تماماً من الأسس الدينية المستنسخة من هويات فكرية خارجية تفتقر إلى الأسس الانتمائية اليمنية الأصيلة.