ناشيونال إنترست: سيناريو الـ72 ساعة.. مراحل الحملة الجوية المحتملة من حاملات الطائرات ضد أهداف إيرانية
قال الكاتب هاريسون كاس، في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنترست، إن حاملات الطائرات الأمريكية، لا تستطيع خوض حرب شاملة بمفردها، لكنها قادرة على توجيه ضربات دقيقة ومكثفة قد تُلحق أضراراً جسيمة بدول معادية مثل إيران.
ومع تزايد أعداد مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط على خلفية تصاعد التوتر مع طهران، يتجدد التساؤل حول شكل ضربة جوية محتملة تقودها هذه الحاملات ضد إيران، وحدود تأثيرها العسكري والاستراتيجي.
ووفق التقرير، الذي ترجمته إلى العربية وكالة خبر، من المرجح أن تكون أي حملة عسكرية تنطلق من حاملات الطائرات محدودة الأهداف، عالية الدقة، ومتكاملة مع قدرات بعيدة المدى، وليست غزواً واسع النطاق.
السيناريو الأقرب يتمثل في ضربة قسرية "معايرة"، تستهدف ردع الخصم أو إضعاف قدراته النوعية، دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة أو مسار لتغيير النظام.
سوابق عملياتية
ووفقاً للتقرير، خاضت الولايات المتحدة حروباً انطلاقاً من حاملات الطائرات لعقود، ولعملياتها في الشرق الأوسط سوابق بارزة. ففي عملية "فرس النبي" عام 1988، شنّت البحرية الأمريكية ضربات بحرية وجوية ضد أهداف إيرانية رداً على استهداف سفن أمريكية بالألغام.
وخلال حرب العراق، وفّرت أجنحة الحاملات وتيرة ضربات متواصلة، كما لعبت دوراً رئيسياً في الحملة ضد تنظيم داعش عبر طلعات يومية من الخليج العربي.
الدرس العملياتي المستفاد أن حاملات الطائرات تعمل كقواعد جوية متنقلة ذات سيادة، تقلّص الاعتماد على القواعد الإقليمية، وتمنح واشنطن قدرة على تنفيذ ضربات مستمرة ومرنة.
قيود جغرافية وتحديات إيرانية
في حال اندلاع صراع مع إيران، ستواجه الولايات المتحدة قيودًا جغرافية معقدة. فـالخليج العربي ممر مائي ضيق يخضع لمراقبة مكثفة، ويُعدّ مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية.
وأشار التقرير إلى أن إيران أمضت عقوداً في تطوير عقيدة بحرية دفاعية ملائمة لهذه البيئة، معززة بصواريخ ساحلية مضادة للسفن، وزوارق هجومية سريعة، وطائرات مسيّرة، وصواريخ باليستية تغطي المجال البحري المحيط.
لهذا، قد تُبقي البحرية الأمريكية حاملاتها خارج الخليج لتقليل تعرضها للصواريخ، ما يجعل مدى الطائرات الهجومية عنصرًا حاسمًا في حسابات العمليات.
المراحل العملياتية المحتملة
وتحدث التقرير عن ثلاث مراحل عملياتية محتملة، لخصها في التالي:
أولاً: الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع
ستتكامل طائرات F/A-18 سوبر هورنت وE-2D هوك آي المنطلقة من الحاملات مع أصول استطلاع بعيدة المدى مثل P-8 بوسيدون والطائرات المسيّرة MQ-9، لرصد الدفاعات الجوية الإيرانية، وتحديد مواقع بطاريات الصواريخ، ومتابعة تحركات بحرية الحرس الثوري.
ثانياً: قمع الدفاعات الجوية (SEAD)
تشمل الأهداف الرادارات، ومنظومات صواريخ أرض–جو، ومراكز القيادة والسيطرة. ومن المرجح استخدام مقاتلات F/A-18 المزودة بصواريخ مضادة للإشعاع، إلى جانب طائرات EA-18G غراولر للحرب الإلكترونية، لتنفيذ ضربات من مسافات آمنة وتشويش شبكات الدفاع الجوي.
ثالثاً: الضربات الدقيقة
قد تستهدف الضربات منشآت نووية، ومراكز قيادة للحرس الثوري، ومستودعات صواريخ، ومرافق إنتاج الطائرات المسيّرة، بحسب التقرير.
كما ستُستخدم ذخائر موجهة بدقة مثل JDAM وصواريخ كروز بعيدة المدى، بدعم من صواريخ توماهوك تُطلق من مدمرات وغواصات، وربما قاذفات شبح بعيدة المدى لاستهداف المواقع المحصنة.
ويتوقع كاتب التقرير، أن تكون هذه المرحلة مكثفة وقصيرة نسبياً، في نطاق 48 إلى 72 ساعة.
سيناريوهات الرد الإيراني
ورجح التقرير أن تلجأ إيران إلى أدواتها غير المتكافئة، بما في ذلك: إطلاق صواريخ باليستية نحو قواعد إقليمية، تفعيل هجمات عبر وكلاء في العراق وسوريا، استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة ضد أهداف بحرية، زرع ألغام في مضيق هرمز، ومضايقة السفن بزوارق سريعة.
في المقابل، ستعتمد القطع البحرية الأمريكية على أنظمة دفاع متعددة الطبقات، تشمل منظومات "إيجيس" الدفاعية وصواريخ اعتراضية متقدمة، للتصدي للتهديدات الجوية والصاروخية.
رداع وعقاب
استراتيجياً، تُعدّ حاملات الطائرات -من وجهة نظر الكاتب- أداة ردع وعقاب، لا أداة حاسمة لتغيير الأنظمة، حيث يعزز وجودها بحد ذاته الردع ويرسم خطوطاً حمراء، لكنه في الوقت نفسه يمثل درجة متقدمة على سلّم التصعيد.
أما تكتيكياً، تواجه الحاملات قيوداً مهمة، إذ تمتلك إيران منشآت محصنة بعمق تحت الأرض، تتطلب ذخائر خارقة للتحصينات تفوق قدرة الجناح الجوي للحاملة وحده. ومن ثم، فإن تحقيق تدمير استراتيجي واسع يستلزم تكاملا مع قوات مشتركة تشمل سلاح الجو وقدرات بعيدة المدى.
وذكر التقرير أن حشد مجموعات حاملات الطائرات في الشرق الأوسط يعني تحويل موارد عسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما يحمله ذلك من كلفة استراتيجية. بالإضافة إلى ذلك يزيد من مخاطر الانزلاق إلى صراع ممتد في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية مزمنة.