طوابير الجوع تتمدد في مناطق سيطرة الحوثي مع دخول رمضان وتفاقم أزمة الرواتب
تتصاعد مؤشرات الجوع في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية شمالي اليمن، مع دخول شهر رمضان، حيث اصطفت عشرات النساء في طوابير طويلة أمام مطابخ خيرية في عدد من المدن جاءت مدينة إب في صدارتها، بانتظار وجبات بسيطة، في مشهد وثّق مأساة تفاقم الأزمة المعيشية بعد سنوات من توقف الرواتب وانهيار الاقتصاد.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي نساءً وأطفالاً يتجمعون أمام أحد المطابخ الخيرية في إب، في وقت يؤكد فيه سكان أن المساعدات تقتصر غالباً على وجبات محدودة أو أكياس خبز وأرز لا تكفي لسد احتياجات أسر تعاني من انقطاع مصادر الدخل.
تمويل أنشطة طائفية
تأتي هذه المشاهد في ظل استمرار توقف صرف رواتب مئات الآلاف من موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران منذ أواخر عام 2016، عقب نقل الحكومة المعترف بها دولياً مقر البنك المركزي إلى عدن.
ومنذ ذلك الحين، يتهم موظفون وناشطون المليشيا باستخدام الإيرادات العامة -بما في ذلك الضرائب والجمارك وعائدات مؤسسات الدولة- لتمويل مجهودها الحربي وأنشطتها الطائفية وشبكاتها الإدارية، بدلاً من دفع الرواتب المتأخرة.
وتشير تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن، إلى وجود ممارسات تتعلق بتحويل مسارات إيرادات عامة وفرض جبايات إضافية تحت مسميات متعددة، من بينها الزكاة والمساهمات "الطوعية"، في وقت تتدهور فيه الخدمات الأساسية وتتسع دائرة الفقر.
ووفقاً لـ"الأمم المتحدة"، فإن نحو 19.5 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية.
كما يُظهر أحدث تحليل صادر عن نظام تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل أن أكثر من 17 إلى 18 مليون يمني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع وجود ملايين آخرين عند حافة المجاعة إذا لم تتوفر مساعدات عاجلة.
شراء "العيش اليابس"
وكان أفاد سكان محليون في العاصمة المختطفة صنعاء، في ديسمبر الماضي بانتشار ظاهرة شراء "العيش اليابس" أو بقايا الطحين التالف من المنازل عبر باعة يجوبون الأحياء بمكبرات الصوت.
وقال اقتصاديون لوكالة خبر، إن هذه الظاهرة تعكس تآكل القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تلجأ بعض الأسر إلى إعادة استخدام الخبز المجفف بعد نقعه بالماء لتأمين وجبة تسد الرمق.
ويربط خبراء في الاقتصاد بين اتساع رقعة الجوع وبين انهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع التمويل الإنساني خلال العامين الأخيرين.
وأشاروا إلى أن غياب حلول جذرية لأزمة الرواتب واستمرار القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي فاقم من اعتماد السكان على المساعدات والمبادرات الخيرية، خصوصاً خلال المواسم الدينية.
وفي حين تتبادل الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي الاتهامات بشأن المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية، يبقى ملايين المدنيين في شمال البلاد عالقين بين توقف مصادر دخلهم وتضاؤل المساعدات الدولية، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار هذا المسار قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.