بين الألغام والإتاوات.. كيف حولت طهران مضيق هرمز إلى "بوابة خاصة"؟
تتزايد المؤشرات على أن إيران قد بدأت في تنفيذ ترتيبات ميدانية خاصة بها، تتمثل في إنشاء ممر شحن خاضع لسيطرتها المباشرة داخل مضيق هرمز، بالتزامن مع اجتماع ممثلي الدول البحرية هذا الأسبوع في المنظمة البحرية الدولية في العاصمة البريطانية لندن لبحث سبل معالجة أزمة الملاحة في المضيق.
وتشير بيانات ملاحية حديثة إلى ظهور نمط حركة غير معتاد، حيث أظهرت مسارات نظام التعرف الآلي للسفن مرور عدد من الناقلات عبر ممر ضيق يبلغ عرضه نحو خمسة أميال، يقع بين جزيرتي قشم ولارك، في نطاق تحيط به المياه الإيرانية من الجانبين، ما يجعله من أكثر المواقع قابلية للمراقبة والسيطرة.
ويُلاحظ أن هذا المسار الجديد يختلف عن طرق الملاحة التقليدية في المضيق، إذ يمر بمحاذاة مناطق قريبة من الساحل الإيراني، مع محدودية الخيارات البديلة للسفن، باستثناء الإبحار بمحاذاة الساحل الشمالي لجزيرة قشم، وهو مسار نادر الاستخدام.
وفي هذا السياق، أفاد نداف إيال، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأن تقارير زرع ألغام بحرية في المضيق قد تكون جزءاً من خطة أوسع تهدف إلى تضييق حركة الملاحة وإجبار السفن على العبور عبر ممر محدد يخضع لرقابة مباشرة.
وأضاف المصدر أن إيران نشرت عشرات الألغام البحرية الكبيرة في المنطقة بهدف فرض هذا الواقع الميداني.
وفي تأكيد جزئي لتلك المعطيات، نقلت تقارير متخصصة في قطاع الشحن أن السلطات الإيرانية دخلت في مفاوضات مع حكومات أجنبية لترتيب عبور السفن المحتجزة داخل الخليج، ضمن آلية تقوم على السماح بمرور أعداد محدودة من السفن في كل مرة، وفق ترتيبات دبلوماسية مسبقة.
وبحسب هذه التقارير، يتم تبادل معلومات تفصيلية عن السفن قبل عبورها، كما تخضع لعمليات تفتيش بصري أثناء مرورها بين قشم ولارك.
وفي إحدى الحالات التي جرى توثيقها، دفع مالك سفينة مبلغ مليوني دولار للحصول على تصريح عبور، في مؤشر على وجود ترتيبات مالية مرافقة لآلية المرور.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية في لندن نقاشات مكثفة بين الدول الأعضاء، حيث تبادل ممثلو دول الخليج الاتهامات بشأن تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، في حين طرحت أطراف أخرى مقترحات لإنشاء ممر ملاحي محايد يتيح للسفن العالقة، بما في ذلك شحنات إنسانية، مغادرة الخليج بأمان.
في السياق، دعت عدة وفود إلى ضرورة التزام الأطراف المتنازعة بضمان حرية الملاحة وحماية أطقم السفن، في ظل تزايد المخاطر التي تواجه العاملين في القطاع البحري.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، في كلمته الافتتاحية، إن الوضع الحالي "غير مقبول وغير قابل للاستمرار"، مشيراً إلى أن قطاع الشحن أثبت مراراً قدرته على التكيف، لكنه يواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن استخدام قطاع الشحن كأداة ضمن الصراعات يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق، تمتد من الاقتصاد العالمي إلى الأمن الغذائي، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة وسلامة البحارة تظل أولوية ملحة للمجتمع الدولي.