مليشيا الحوثي تكثّف الرقابة الأمنية على أرياف المحافظات الخاضعة لسيطرتها

كشفت مصادر محلية وأمنية متطابقة عن شروع مليشيا الحوثي في تنفيذ إجراءات رقابية وأمنية مشددة في أرياف وقرى عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، في تصعيد لافت يُضاف إلى سلسلة التغييرات الأمنية التي شهدتها العاصمة صنعاء خلال الأيام الماضية.

وبحسب إفادة المصادر لوكالة خبر، كثفت المليشيا من انتشار عناصرها في القرى والمناطق الريفية، مع توسيع صلاحيات المشرفين الأمنيين، وفرض رقابة صارمة على تحركات السكان، خصوصًا في المديريات البعيدة عن مراكز المدن. كما شملت الإجراءات إعادة تفعيل نقاط تفتيش مستحدثة، وتنفيذ حملات تفتيش مفاجئة، إلى جانب استدعاءات وتحقيقات مع شخصيات اجتماعية ومشايخ محليين بذريعة “التعاون الأمني”.

وتأتي هذه الخطوات في سياق حالة استنفار غير معلنة تعيشها الجماعة، عقب التغييرات الواسعة التي أجرتها مؤخرًا في حراسات المقار والسجون السرية ومخازن السلاح، وتبديل قادة النقاط الأمنية، وسط اختفاء عدد من قياداتها من صنعاء، وفق ما أفادت به مصادر أمنية خاصة لوكالة وكالة خبر.

مصادر مطلعة ربطت هذا التصعيد الميداني بالتطورات الإقليمية المتسارعة، وعلى رأسها الضربات التي تعرضت لها إيران خلال أكثر من أسبوع، ومقتل شخصيات بارزة في نظام الملالي داخل طهران، إلى جانب الاستهداف المتواصل لأذرع إيران في المنطقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سلوك الجماعة في الداخل.

وبحسب المصادر، تخشى قيادة مليشيا الحوثي من تسلل معلومات أو تحركات معادية من المناطق الريفية، التي لطالما اعتبرتها الجماعة أقل إحكامًا أمنيًا، مقارنة بالمدن، ما دفعها إلى تشديد قبضتها الأمنية وفرض رقابة لصيقة على السكان، خشية أي اختراق أو نشاط يُنظر إليه كتهديد محتمل.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس حالة قلق متصاعدة داخل المليشيا من احتمالات الاستهداف المباشر، في ظل تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية وأمنية ضد وكلاء إيران في المنطقة، وتخوف قيادات الحوثي من أن تكون ضمن دائرة الاستهداف من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وتؤكد المصادر أن الرقابة المشددة في الأرياف لا تزال في طور التوسع، وقد تمتد إلى محافظات إضافية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة التوتر داخل صفوف مليشيا الحوثي، ومساعيها لإحكام السيطرة الأمنية على كامل مناطق نفوذها تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.