نمط متكرر.. قراءة في أبعاد استهداف السفارة الأمريكية ببغداد
قال الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط مايكل روبين، إن الهجوم الذي استهدف السفارة التابعة للولايات المتحدة في بغداد في 14 مارس/آذار 2026، وألحق أضراراً محدودة بالمبنى، يكشف عن نمط متكرر من استهداف البعثات الدبلوماسية الأمريكية من قبل إيران ووكلائها في المنطقة.
وأوضح روبين، في تقرير تحليلي نشره "منتدى الشرق الأوسط"، أن استهداف السفارات شكّل منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية إحدى أبرز أدوات المواجهة غير المباشرة التي ينتهجها النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة بين البلدين بدأت عملياً عندما سيطر طلاب موالون للنظام الجديد على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجزوا 52 دبلوماسياً لمدة 444 يوماً، في حادثة عُرفت باسم أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران.
وذكّر التقرير بتفجيرات استهدفت السفارات الأمريكية في المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي، من بينها الهجوم على السفارة في بيروت عام 1983.
ويرى روبين أن الهجوم الأخير على السفارة في بغداد ليس حادثاً معزولاً، مشيراً إلى أن مليشيا عراقية مدعومة من إيران اقتحمت محيط السفارة في العاصمة العراقية عام 2019، في حادثة اعتُبرت آنذاك أخطر تهديد للبعثة الدبلوماسية الأمريكية في العراق منذ سنوات.
ويحذر التقرير من أن تجاهل الهجمات على المنشآت الدبلوماسية الأميركية قد يشجع على تكرارها، مستشهداً بأن الهجوم الأول على السفارة الأمريكية في طهران في فبراير/شباط 1979 سبق عملية احتجاز الرهائن الشهيرة بعدة أشهر.
الإرهاب.. تكتيك سياسي
وفي تحليله، اعتبر روبين أن الإرهاب غالباً ما يُستخدم كتكتيك سياسي ينجح عندما تكون كلفته أقل من مكاسبه، مشيراً إلى أن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لرفع كلفة أي هجوم يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.
واقترح الكاتب أن تعيد واشنطن النظر في دعمها لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إذا لم تتمكن حكومته من ضمان حماية البعثات الدبلوماسية، رغم إقراره بأن فترة حكمه شهدت تطوراً عمرانياً ملحوظاً في بغداد.
ودعا التقرير الإدارة الأمريكية إلى إعلان قائمة علنية بالسياسيين وقادة الفصائل المسلحة الموالية لإيران، من بينهم نوري المالكي وهادي العامري وأكرم الكعبي وأحمد الحميداوي، معتبراً أن تحميل هؤلاء مسؤولية الهجمات قد يشكل رادعاً فعالاً.
واستشهد روبين بسابقة الضربة العسكرية التي أمر بها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عام 1998 ضد مصنع الشفاء في السودان، وذلك عقب تفجيرات استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
ويرى التقرير أن إيران والفصائل المتحالفة معها تستهدف المصالح الأمريكية لاعتقادها بإمكانية الإفلات من العقاب، مؤكداً أن ردع هذه الهجمات يتطلب إظهار أن استهداف البعثات الدبلوماسية أو الدبلوماسيين سيقابله رد حاسم.
وختم روبين بالقول إن السنوات الماضية شهدت قدراً كبيراً من التساهل في التعامل مع الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية في العراق، داعياً واشنطن إلى إظهار موقف أكثر صرامة تجاه إيران والفصائل المرتبطة بها.