موارد مأرب السيادية.. خارج السيطرة المالية ورهينة الحسابات الحزبية

تُعد محافظة مأرب واحدة من أهم المناطق اليمنية الغنية بالموارد الطبيعية، حيث تحتضن حقولاً رئيسية للنفط والغاز تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. 

غير أن إدارة هذه الموارد خلال السنوات الماضية أثارت جدلاً واسعاً، وسط اتهامات متكررة بغياب الشفافية وتوجيه العائدات بعيداً عن الخزينة العامة للدولة، الأمر الذي انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي والخدمي في البلاد.

ثروة وطنية

وتتميز مأرب بكونها مركزاً استراتيجياً لإنتاج الطاقة في اليمن، إذ تضم بنية تحتية مهمة تشمل حقول النفط ومحطات إنتاج الغاز. 

هذه الأهمية جعلت من إدارتها المالية والإدارية قضية حساسة ترتبط بمصالح الدولة والمواطنين على حد سواء.

اتهامات بالتحكم الحزبي 

وتشير تقارير محلية إلى أن جهات سياسية نافذة، وعلى رأسها حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون في اليمن)، مارست نفوذاً واسعاً على إدارة الموارد في مأرب. 

ووفق هذه التقارير، فإن عائدات النفط والغاز لم تُورد بشكل كامل إلى البنك المركزي أو الخزينة العامة، بل تم توجيه جزء منها إلى قنوات خارج الإطار الرسمي.

غياب الشفافية 

ويؤكد مراقبون أن أحد أبرز الإشكالات يتمثل في ضعف آليات الرقابة والمحاسبة، حيث لا تتوافر بيانات مالية واضحة ومعلنة حول حجم الإنتاج والإيرادات وكيفية إنفاقها. 

هذا الغموض فتح الباب أمام تكهنات وانتقادات حول احتمالية استغلال الموارد لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية ضيقة.

انعكاسات اقتصادية 

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اليمن، كان من المتوقع أن تسهم عائدات مأرب في تحسين الخدمات الأساسية ودعم العملة الوطنية؛ إلا أن استمرار التحديات في قطاعات الكهرباء والمياه والرواتب أثار تساؤلات حول مصير هذه الإيرادات، ومدى استفادة المواطن منها.

مطالبات بالرقابة

وتتصاعد الدعوات من قبل خبراء اقتصاديين وناشطين بضرورة إخضاع قطاع النفط والغاز في مأرب لرقابة مؤسسية شفافة، وتوريد جميع الإيرادات إلى البنك المركزي، بما يضمن استخدامها لخدمة الصالح العام. 

ويشددون على أهمية نشر تقارير دورية تكشف تفاصيل الإنتاج والإنفاق لتعزيز الثقة والمساءلة.

 

وتبقى قضية إدارة الموارد السيادية في مأرب اختباراً حقيقياً لمدى الالتزام بمبادئ الشفافية والحكم الرشيد. 

وبين الاتهامات والنفي، تبرز الحاجة الملحة لإجراءات عملية تضمن توجيه ثروات البلاد لخدمة جميع اليمنيين، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة.