فجوة "الألغام" في الخليج.. لماذا تبتعد السفن الأمريكية المتخصصة آلاف الأميال عن مضيق هرمز؟
حثت الإدارة الأمريكية القوات البحرية التابعة للدول الحليفة على المشاركة في جهود إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ما تصفه بالحصار الإيراني للممر البحري الحيوي، ملوّحة بعواقب محتملة لحلفاء حلف شمال الأطلسي الذين لا يسهمون في المهمة.
لكن في الوقت الذي تدعو فيه واشنطن شركاءها إلى إرسال مزيد من القدرات العسكرية، وفقاً لتقرير نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف"، ظهرت سفينتان أمريكيتان متخصصتان في مكافحة الألغام البحرية على بعد آلاف الأميال من منطقة الخليج، ما أثار تساؤلات حول انتشار هذه القدرات في المنطقة.
وأظهرت صور التُقطت يوم الأحد وجود السفينتين الحربيتين تولسا وسانتا باربرا في ميناء بينانغ بماليزيا، بالقرب من مدخل مضيق ملقا، على مسافة تقارب ثلاثة آلاف ميل بحري من البحرين حيث تتمركزان عادة ضمن قوات الأسطول الأمريكي في المنطقة.
وتعد السفينتان جزءاً من فئة سفن القتال الساحلي السريعة ثلاثية الهياكل المصنوعة من الألومنيوم، والمصممة لتنفيذ مهام متعددة، بينها مكافحة الألغام البحرية.
وكانت واشنطن قد نشرت ثلاث سفن من هذا الطراز في البحرين العام الماضي، لتتولى تدريجياً مهام أسطول كاسحات الألغام القديمة التي اقتربت من نهاية خدمتها.
وخلال يناير الماضي جرى نقل أربع كاسحات ألغام قديمة إلى الولايات المتحدة تمهيداً لتفكيكها، منهية عملياً وجود هذا الطراز في الشرق الأوسط، فيما لا تزال أربع سفن أخرى من الفئة نفسها تعمل في اليابان.
ووفق تقارير بحرية متخصصة، كان من المفترض أن تضطلع السفن الثلاث المنتشرة في الخليج بمهام مواجهة قدرات إيران الواسعة في زرع الألغام البحرية، وهو تهديد يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المخاطر التي قد تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
غير أن ظهور سفينتين من هذه السفن في ماليزيا يشير إلى أنهما تقومان بعمليات تزوّد بالوقود والصيانة بعيداً عن مسرح التوتر في الخليج.
وأظهرت الصور بارجة وقود إلى جانب إحدى السفينتين، بينما كان أفراد الطاقم يعملون على سطحها.
وتعد هذه السفن بديلاً عن كاسحات الألغام التقليدية، لكنها لم تُصمم أساساً لهذا الغرض، بل تعتمد على تجهيزات خاصة تُعرف بـ"حزمة مهام مكافحة الألغام" .
وكان من المخطط أن تكون هذه التجهيزات قابلة للتبديل مع مهام أخرى، إلا أن البحرية الأمريكية قررت لاحقاً تخصيص هذا الطراز بشكل دائم لهذه المهمة.
وبدأ نشر هذه المنظومة خارج الولايات المتحدة لأول مرة في مارس من العام الماضي، لكنها لم تُختبر بعد في ظروف قتال فعلية، رغم أن السفينتين تولسا وسانتا باربرا كانتا من أوائل القطع البحرية التي جُهزت بها.
وتشمل المنظومة مروحية بحرية مزودة بأنظمة كشف ليزرية للألغام، وقارباً آلياً مزوداً بسونار لرصدها، إضافة إلى معدات آلية لكسح الألغام تُجر خلف القارب.
وواجه المشروع تأخيرات امتدت لسنوات بسبب مشكلات تتعلق بالموثوقية والتشغيل، ولا تزال بعض التحديات الفنية قائمة حتى الآن.