عسكرة الداخل الإيراني.. جنرالات القمع يستلمون الدفة تأهباً لـ"معركة البقاء"

تُشير الإجراءات التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية خلال فترة الحرب إلى مخاوف عميقة داخل النظام من فقدان السيطرة الداخلية فور انتهاء النزاع، وهو ما يتجلى بوضوح في عمليات الاستبدال للمسؤولين المقتولين وإعادة تمركز قوات الحشد الشعبي.

ووفق تقرير لمنتدى الشرق الأوسط، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن إقالة عدد من كبار المسؤولين، وقد تم تعيين بدائل لهم، أبرزهم محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لعلي لاريجاني، وأحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري الإسلامي بدلاً من محمد باكبور. ورغم أن كلاً من ذو القدر ووحيدي جنرالان في الحرس الثوري، إلا أن خلفيتهما تختلف جوهرياً عن سابقيهما.

كان لاريجاني وباكبور يتمتعان بخبرة واسعة في ملفات السياسة الخارجية وإدارة التحالفات والعمليات الإقليمية. في المقابل، ترتكز خبرة كل من ذو القدر ووحيدي على ملفات القمع والسيطرة الداخلية. فقد قاد ذو القدر حملة قمع انتفاضة الطلاب عام 1999، وتولى لاحقاً مسؤولية الأمن الداخلي في وزارة الداخلية، حيث أقاله الرئيس أحمدي نجاد عام 2007 لتحفظه الشديد تجاه فقدان السيطرة الداخلية تحت الضغط الأمريكي، قبل أن يعود عبر السلطة القضائية.

وبالمثل، يتمتع وحيدي بخلفية أمنية مماثلة؛ إذ شغل منصب وزير الدفاع ثم وزير الداخلية في عهد الرئيس إبراهيم رئيسي، ولعب دوراً محورياً في إدارة احتجاجات 2022-2023 وتعزيز الرقابة الداخلية.

كما يعكس الاستعانة بقوات الحشد الشعبي العراقية مخاوف النظام المتعلقة بتماسك قواته الداخلية. فالحرس الثوري ليس كتلة واحدة؛ حيث أشارت تقارير سابقة إلى وجود تعاطف بين القادة الميدانيين ومظالم الشعب بسبب الفقر، مقابل الفصائل الأيديولوجية الغنية التي تشرف على الوحدات الاستراتيجية. وقد أصبح تردد قوات الأمن الإيرانية في قمع المواطنين دافعاً للاستعانة بقوات خارجية، مما يدل على قلق النظام من اندلاع انتفاضة ما بعد الحرب وعدم ثقته في قدرة أجهزته الأمنية على احتواء أي اضطرابات.

وذكر التقرير، أن هذه المخاوف الداخلية تتزامن مع انتشار نقاط التفتيش في طهران، وتدهور قدرات القيادة والسيطرة والاتصالات الخاصة بالنظام نتيجة للضربات الإسرائيلية. ورغم أن الإيرانيين قد لا ينتفضون تحت القصف المباشر، فإن اندلاع أي حركة احتجاجية يتطلب دعوة من جهات مؤثرة. وتُظهر تصرفات صناع القرار الإيرانيين أنهم أكثر قلقاً بشأن البقاء في السلطة بعد الصراع، من القلق الظاهر في التقييمات الإعلامية الغربية.