بين مطرقة طهران وسندان الارتياب.. هل اقتربت لحظة البيع الكبرى

حين تهتز العروش في باستور بطهران، يرتد الصدى عويلاً في جبال مران، ويبدو المشهد اليمني المختطف مرآةً تعكس انكسار الضوء في المركز. الصراخ الحوثي المجلجل في فضاءات الإعلام لم يعد سوى ظاهرة صوتية تحاول جاهدة مواراة سوءة الارتباك الوجودي.

ما أطلقه الحوثيون منذ يومين من صاروخ اعترضته الدفاعات الإسرائيلية ليس فعل قوة بقدر ما هو صاروخ "رفع العتب" فعل استجداء يهدف إلى التخفيف من وطأة الضغوط المتزايدة على الجنرالات الإيرانيين، الذين يبحثون عن أي وسيلة تصعيد في الأطراف لتخفيف الضربات الجراحية على العمق.

تلاشت غطرسة السيادة الملاحية التي كان يتباهى بها الوكيل الحوثي، وحلّت محلها ريبة المستأجر الذي يدرك أن زمن الفوضى المحمية قد ولى، وأن أي تهور غير محسوب لاستهداف المصالح الدولية لن يقابل ببيانات تنديد، بل بضربة النهاية التي سيتحد فيها المجتمع الدولي لوضع حد لهذا العبث الحوثي.

هذا الإدراك المتأخر بمرارة العزلة يشي بتحولات تحت الرماد، حيث تلوح بوادر رغبة في القفز من السفينة الإيرانية المثقوبة قبل أن تغرق، والبحث عن مخرج طوارئ تحت لافتة التسويات الإقليمية.

على الضفة الأخرى، تؤكد القراءة الحصيفة للتاريخ السياسي الإيراني أن السياسة الفارسية لا تعرف الوفاء للأدوات حين تتعرض البيضة للخطر.

المفاوض الإيراني الذي يئن تحت وطأة شروط الإدارة الأمريكية ويراقب تحركات الوسطاء، لن يتردد في تقديم الرأس الحوثي كأول كبش فداء على مذبح التسوية الكبرى.

التضحية بالأذرع تصبح ضرورة للبقاء، ويتحول الوكيل الذي كان يوماً خنجراً مسموماً إلى قربان سياسي يُهدى للخصوم مقابل صك غفران يضمن استمرار المركز.

الدرس الوطني الأبلغ أن الارتهان للخارج رهان على سراب، وأن الصراخ الذي يملأ الآفاق اليوم ليس إلا مقدمة لصمت طويل سيفرضه منطق الدولة وحقائق الميدان، التي لا تجامل أحداً.

وسننتظر لنعرف من سيبيع الآخر أولاً...

هل سيضحي النظام الإيراني بذرعه وفرعه المتمثل بالمليشيا الحوثية، أم أن الحوثيين أنفسهم سيسعون لإعادة ترتيب أوراقهم قبل فوات الأوان؟