اتهام صالح وتبرئة الحوثي
بعض الذين ما زالوا متأثرين باحتجاجات 2011، يريدون تحميل الرئيس الراحل علي عبدالله صالح مسؤولية خطف وإخفاء محمد قحطان، وهو أمر لم يقل به الحوثيون أنفسهم، وهم الذين ظلوا الجهة الوحيدة التي تتفاوض عن الأسرى والمختطفين، وهم السلطة التي تحكم صنعاء، طيلة السنوات الماضية.
تحميل صالح المسؤولية خطأ فادح، ومن يقول بذلك يتجاهل حقيقة أن السلطة الحاكمة في صنعاء، لحظة اختطاف وإخفاء قحطان هي سلطة الحوثي الذي يتحمل المسؤولية الكاملة.
تحميل صالح المسؤولية يعني بشكل حرفي تبرئة الحوثي من الجريمة، وهذا الأمر وإن رأى من يتبنونه أنهم ينالون به من صالح فإنهم ينسون أنهم يقترفون جريمة في حق قحطان، لأن اتهام الميت بجريمة ما يعني إسقاط الجريمة بموت المتهم، وهذا ما لا يبدو أن أصحاب المناكفات يدركونه.
لماذا نبرئ الحي الذي يمكن إدانته، والذي لم يدفع التهمة عن نفسه، ونذهب لإدانة الميت الذي لا تنفع إدانته، ولا نملك دليلاً عليها؟!
لماذا نبرئ من تهرب من الكشف عن مصير قحطان، وتلاعب بمشاعر أسرته طيلة أحد عشر عاماً، ونبحث عن متهم لن يجدي اتهامه شيئاً، بل على العكس يقدم اتهامه خدمة كبيرة للحوثيين الذين لم ينكروا يوماً هذه التهمة؟!
أفيقوا، أنتم تركتم المشروع الحي المسيطر، وانحصرتم في الفرد الميت الذي خرج من السلطة.
ما هذا البلاء؟!
قاتل الله المناكفات والأحقاد التي أوصلت الحوثيين -يوماً ما- إلى سواحل عدن، ولولاها لما خرجوا من صعدة أبداً.