أولى كوارث الحرب البيئية.. "نيويورك تايمز" تكشف عن تلوث نفطي واسع يضرب "مالديف إيران"

كشفت مقاطع مصورة متداولة عن تلوث نفطي واسع ضرب سواحل جزيرة إيرانية نائية في الخليج العربي، ما أثار مخاوف بيئية متزايدة بشأن تأثير الحرب الأخيرة على واحدة من أكثر المناطق البحرية هشاشة في المنطقة.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إن التسرب النفطي وصل إلى شواطئ جزيرة شيدوار غير المأهولة، وهي محمية طبيعية تشتهر بمياهها الصافية وشعابها المرجانية وتعد موطناً للسلاحف البحرية والدلافين والآلاف من الطيور المهاجرة.

وأظهرت المقاطع، التي قالت الصحيفة إنها تحققت من صحتها، أشرطة كثيفة من النفط تغطي الشواطئ الرملية البيضاء، بينما بدت طيور وسلاحف وسرطانات بحرية عالقة وسط كتل سوداء من القطران.

وتُعد الجزيرة، الواقعة قرب جزيرة لافان النفطية، من أبرز المحميات البيئية في إيران، إذ تحتضن مناطق تكاثر لأكثر من 80 ألف طائر، إضافة إلى نظم بيئية بحرية نادرة في الخليج العربي.

خسائر بيئية

وقال كافيه مدني، مدير معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة، إن الجزيرة تُعرف محلياً باسم "مالديف إيران" بسبب جمالها الطبيعي وتنوعها البيئي، معتبراً أن المشاهد المتداولة تمثل من أوائل المؤشرات الواضحة على الخسائر البيئية الناجمة عن الحرب الأخيرة في المنطقة.

وبحسب التقرير، ظهر في أحد المقاطع قارب صغير يشق طريقه وسط مياه داكنة ملوثة بالنفط، فيما تصاعد دخان كثيف من مصفاة لافان القريبة، التي كانت وسائل إعلام إيرانية قد قالت إنها تعرضت لهجوم في الثامن من أبريل، بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ورجّح مدني أن يكون التسرب ناجماً عن الأضرار التي لحقت بالمصفاة، قائلاً إن المؤشرات المتاحة تربط بشكل مباشر بين الحادثة والتلوث الذي ضرب الجزيرة.

وأظهرت صور أقمار صناعية وتقارير بيئية بقعة نفطية أخرى قرب جزيرة خارك، وهي من أهم مراكز تصدير وتخزين النفط الإيرانية، في حين لا تزال أسباب التسرب هناك غير محسومة.

واتهم مسؤولون أمريكيون إيران بالتسبب في تلوث مياه الخليج بالنفط أو سوء إدارة منشآت الطاقة، إلا أن طهران نفت تلك الاتهامات، بينما أكد خبراء بيئيون عدم وجود أدلة معلنة تدعم فرضية الإغراق المتعمد.

تداعيات خطيرة وطويلة الأمد

وحذر مختصون من أن آثار التسرب قد تتجاوز الحياة البحرية لتطول منشآت تحلية المياه التي تعتمد عليها دول الخليج بشكل رئيسي لتوفير المياه الصالحة للاستخدام، نظراً لاعتماد تلك المحطات على سحب المياه مباشرة من الخليج العربي.

وقال الباحث البيئي الإيراني مانوشهر شيرزائي، إن صور الأقمار الصناعية أظهرت عدة بقع نفطية قبالة شيدوار ولافان وخارك، محذراً من تداعيات "خطيرة وطويلة الأمد" على النظام البيئي البحري.

ويأتي التسرب في فترة حساسة بيئياً، إذ تشهد المنطقة موسم تكاثر للطيور البحرية وخروج آلاف السلاحف الصغيرة من أعشاشها على الشواطئ، وهو ما قد يحول دورة الحياة الطبيعية إلى “كارثة قاتلة”، وفق خبراء.

ويقول مختصون إن الطبيعة شبه المغلقة للخليج العربي وبطء حركة المياه فيه قد يؤديان إلى بقاء البقع النفطية لفترات طويلة، ما يضاعف تأثيراتها على السواحل والثروة السمكية والكائنات البحرية.

وأشارت الناشطة البيئية الإيرانية إيمان إبراهيمي إلى أن النفط "لا يتوقف عند حدود الحرب"، مضيفة أن آثاره تمتد إلى الشواطئ وأعشاش الطيور ومناطق تكاثر الأسماك والكائنات التي تشترك فيها دول الخليج كافة.