تقرير: إيران خسرت سفنها الكبرى لكنها تحتفظ بأدوات "الفوضى البحرية"

قالت مجلة "ناشونال إنترست" إن الضربات الأمريكية المكثفة التي استهدفت القدرات البحرية الإيرانية ألحقت أضراراً واسعة بالأسطول التقليدي لطهران، لكنها لم تُنهِ التهديد الذي تمثله تكتيكات الحرب غير المتكافئة، وفي مقدمتها الزوارق السريعة والألغام والطائرات المسيّرة.

وذكرت المجلة، في تقرير تحليلي أعده الكاتب المتخصص في شؤون الأمن القومي هاريسون كاس، أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أبلغ لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن البحرية الإيرانية، بما فيها قوات الحرس الثوري البحرية، قد تحتاج ما بين 5 إلى 10 سنوات لاستعادة قدراتها بعد العملية العسكرية الأمريكية المسماة "الغضب الملحمي".

ورغم ذلك، أقرّ المسؤول العسكري الأمريكي بأن إيران لا تزال تمتلك وسائل قادرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، عبر استخدام الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والصواريخ والهجمات التي تنفذها جماعات حليفة، وهو ما يبقي المخاوف الأمريكية قائمة بشأن أمن الممر البحري الحيوي.

وبحسب التقرير، شملت العملية الأمريكية أكثر من 10 آلاف طلعة جوية ونحو 13 ألف ضربة استهدفت موانئ وأحواض بناء سفن ومنشآت بحرية ومستودعات ألغام وبنية تحتية مرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة. 

كما ركزت مئات الضربات على مخزون الألغام البحرية الإيراني، الذي يقدّر بنحو ثمانية آلاف لغم، في محاولة لتقليص قدرة طهران على تعطيل الملاحة.

وأشار التقرير إلى أن الاستراتيجية البحرية الإيرانية لم تكن تعتمد أساساً على مواجهة مباشرة مع البحرية الأمريكية، بل على إرباك الخصم ورفع كلفة العمليات العسكرية والتجارية في الخليج. 

الاستنزاف والاضطراب البحري

وتعتمد هذه العقيدة على أدوات منخفضة الكلفة وسريعة الحركة، مثل زوارق الهجوم السريع والصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية.

وأضاف أن الزوارق السريعة الإيرانية تمثل تحدياً خاصاً للولايات المتحدة بسبب صعوبة رصدها وقدرتها على المناورة والاختباء وسط حركة الملاحة المدنية على طول الساحل الإيراني. 

كما أن انتشارها الواسع وكلفتها المنخفضة يسمحان لطهران باستخدامها في هجمات جماعية تهدف إلى إنهاك أنظمة الدفاع المتطورة وإرباك السفن العسكرية والتجارية.

ولفت التقرير إلى أن إيران لا تحتاج إلى امتلاك أسطول بحري تقليدي كبير لإحداث تأثير اقتصادي عالمي، إذ يكفيها تهديد حركة ناقلات النفط أو تعطيل المرور في مضيق هرمز لإثارة اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ورغم حجم الخسائر التي تكبدتها طهران، يرى التقرير أن إعادة بناء القدرات غير المتكافئة قد تكون أسرع وأسهل مقارنة بإعادة بناء السفن الحربية الثقيلة والبنية الصناعية البحرية التقليدية. فبينما تواجه إيران صعوبات مرتبطة بالعقوبات ونقص المكونات الدقيقة وتضرر المنشآت الصناعية، فإن الأنظمة الأبسط مثل الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة تبقى أقل كلفة وأسهل تعويضاً.

وختم التقرير بالقول إن الحملة الأمريكية أضعفت بشكل كبير الصناعات البحرية والصاروخية الإيرانية، لكنها لم تقضِ بالكامل على قدرة طهران على استخدام تكتيكات الاستنزاف والاضطراب البحري، وهي الاستراتيجية التي طالما اعتمدت عليها في مواجهة التفوق العسكري الأمريكي.