إب تحت وطأة المآسي.. السيول تحصد الأرواح والانفلات الأمني يعرقل المبادرات ويضاعف الفواجع

تعيش محافظة إب، وسط اليمن، سلسلة متلاحقة من الحوادث المأساوية التي تعكس حجم التحديات الإنسانية والأمنية التي تواجهها المحافظة الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، في ظل استمرار الأمطار الغزيرة، وغياب التدخلات الفاعلة، وانتشار السلاح، إلى جانب اتهامات بتعطيل المبادرات المجتمعية من قبل نافذين تابعين لمليشيات الحوثي.

كوارث السيول

في أحدث تداعيات موجة الأمطار التي تشهدها المحافظة، عثر مواطنون على جثة ثالثة مجهولة الهوية جرفتها السيول، بعد العثور عليها في منطقة حوشب بمديرية الحُشأ محافظة الضالع، حيث تصب السيول القادمة من مدينة إب والمناطق الشرقية للمحافظة.

ووفقًا لمصادر محلية، فإن الجثة عُثر عليها مساء أول من أمس، بينما لا تزال هوية صاحبها مجهولة، في وقت تداول فيه ناشطون صور الجثمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أمل التعرف عليه.

ويأتي ذلك بعد ساعات من العثور على جثتين أخريين في مواقع متفرقة، إحداهما في منطقة حوشب، والأخرى في قرية الظهر بمديرية السبرة جنوب شرقي إب، ما يرفع عدد الجثث التي انتشلتها السيول خلال فترة وجيزة إلى ثلاث، بينما ارتفع إجمالي الوفيات المرتبطة بالأمطار والسيول في المحافظة إلى أربع حالات خلال أيام.

وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها السكان مع كل موسم أمطار، وسط غياب إجراءات وقائية أو خطط استجابة تحد من الخسائر البشرية.

تعطيل مبادرة 

وفي سياق آخر، قالت مصادر محلية، إن نافذًا تابعًا لمليشيات الحوثي، مدعومًا بعناصر مسلحة، أوقف مبادرة مجتمعية كانت تهدف إلى تعبيد ورصف طريق عام في منطقة المغيرة شمال مدينة إب.

وبحسب المصادر، برر النافذ اعتراضه بأن أعمال الرصف قد تؤثر على أساسات منزله، في حين تؤكد مصادر محلية أن المنزل أقيم سابقًا على أرض تم الاستيلاء عليها بالقوة، بعد الحصول على تراخيص بناء من جهات تابعة للمليشيات.

وتأتي الحادثة في ظل حوادث متكررة لجهات حوثية بمنح تراخيص بناء في مناطق محظورة أو على أراضٍ متنازع عليها، الأمر الذي يثير استياءً واسعًا لدى السكان ويعرقل المبادرات المجتمعية الهادفة إلى تحسين البنية التحتية.

مأساة عائلية

وبينما لا تزال المحافظة تعيش آثار الكوارث الطبيعية، شهدت مدينة إب فاجعة إنسانية أخرى بعدما لقي الشاب أحمد باعلوي، الابن الوحيد لوالديه، مصرعه إثر طلقة نارية خرجت عن طريق الخطأ من مسدس كان والده ينظفه داخل المنزل.

وأصابت الرصاصة الشاب في صدره، قبل أن يتم نقله إلى أحد المستشفيات، حيث فارق الحياة متأثرًا بإصابته.

وتكتسب الحادثة طابعًا أكثر مأساوية، إذ كان الشاب يستعد للاحتفال بزفافه بعد ستة أيام فقط، بعدما أكملت أسرته معظم ترتيبات العرس، لتتحول أجواء الفرح إلى مراسم عزاء وحزن عميق خيم على الأسرة والحي بأكمله.

حوادث متكررة 

وتعيد هذه الحوادث إلى الواجهة المخاطر الناتجة عن انتشار السلاح بين المدنيين، إلى جانب الكوارث الموسمية التي تتكرر مع كل موسم أمطار، في ظل غياب التدابير الوقائية وضعف الاستجابة الرسمية.

كما تأتي هذه الفاجعة بعد أيام قليلة من وفاة عروس في مديرية السياني إثر سكتة قلبية قبل ساعات من زفافها، في حادثة هزت الرأي العام المحلي، ما يعكس حجم المآسي المتلاحقة التي تشهدها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن تزامن الكوارث الطبيعية مع الانفلات الأمني وتعثر المبادرات المجتمعية يفاقم من معاناة سكان محافظة إب، التي تواجه ظروفًا إنسانية معقدة في ظل استمرار النزاع وتراجع الخدمات الأساسية.