11 شهراً بلا رواتب.. موظفون نازحون يتهمون الحكومة اليمنية بحرمانهم من رواتبهم وتحويل لقمة العيش إلى ورقة صراع سياسي

يواجه مئات الموظفين اليمنيين النازحين من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أزمة معيشية متفاقمة بعد مرور نحو عام على توقف صرف مرتباتهم، في وقت يؤكدون فيه أن تأخير مستحقاتهم حوّل حياتهم وحياة أسرهم إلى معاناة يومية في ظل انهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وقال عدد من الموظفين النازحين لوكالة خبر، إن مرتباتهم المتوقفة منذ سبتمبر 2025 لا تزال معلقة، متهمين الجهات الحكومية التي يتبعونها بوضع عراقيل إدارية متكررة تحول دون صرفها، واصفين ذلك بأنه "سياسة تطفيش وعقاب جماعي" بحق موظفين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم هرباً من ظروف الحرب والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية.

وأوضح الموظفون أن ملفهم أصبح مرتبطاً بالتجاذبات السياسية داخل مؤسسات الدولة، مشيرين إلى أن وتيرة الإجراءات المشددة بحقهم ترتفع مع كل تغيير حكومي أو وزاري، حيث يتم - بحسب قولهم - استخدام ملف الرواتب وسيلة للضغط أو لإظهار مواقف سياسية على حساب حقوق موظفين مدنيين.

وأضافوا أن بعض الجهات الحكومية تبرر وقف المرتبات بدواعٍ إدارية، مثل عدم الانتظام في الحضور أو عدم التوقيع الأسبوعي في مقار الوزارات، رغم أن كثيراً من الموظفين النازحين يقولون إنهم لم يُمكّنوا من العودة إلى وظائفهم السابقة أو استلام مهام بديلة في المؤسسات الحكومية بالمناطق المحررة.

وأشاروا إلى أن بعض الموظفين اضطروا إلى مغادرة البلاد بعد تعرضهم للتهديدات والملاحقات من قبل مليشيا الحوثي، مؤكدين أن النزوح لم يكن خياراً شخصياً، بل نتيجة مباشرة للحرب والانقسام الذي أصاب مؤسسات الدولة.

انقسامات سياسية وأزمات إدارية

وفي ظل التدهور الاقتصادي الحاد، يقول الموظفون إن قيمة الراتب الحكومي فقدت معظم قدرتها الشرائية، إذ تراجع قيمة الراتب الشهري إلى ما يعادل نحو 40 دولاراً شهرياً بعد انهيار العملة المحلية، مقارنة بأكثر من 250 دولاراً قبل سنوات، وهو مبلغ لم يعد يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات الأساسية، بما فيها الغذاء والوقود.

ويقول الموظفون لـ"خبر" إنهم يواجهون ظروفاً اقتصادية قاسية بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بأضعاف مضاعفة، بينما تستمر معاناتهم بسبب تأخر صرف مستحقاتهم لأشهر طويلة، في وقت يتهمون فيه مسؤولين حكوميين بالحصول على امتيازات ورواتب مرتفعة بالعملات الأجنبية.

وطالب الموظفون الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بسرعة صرف مرتباتهم المتأخرة، وإنهاء الإجراءات التي تعوق حصولهم على حقوقهم الوظيفية، مؤكدين أن معالجة أوضاع الموظفين يجب أن تكون جزءاً من مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها خلال ظروف الحرب.

كما دعوا إلى مراجعة أوضاع القيادات الحكومية والامتيازات المالية لكبار المسؤولين، ومساءلة المسؤولين عن أسباب استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، بدلاً من تحميل الموظفين البسطاء تبعات الانقسامات السياسية والأزمات الإدارية.

ويأتي ملف رواتب الموظفين اليمنيين في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية والإنسانية منذ اندلاع الحرب، مع تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم معاناة ملايين الأسر التي تعتمد بشكل رئيسي على الدخل الحكومي.