بالفيديو: رائعة الدكتور المقالح "لا بد من صنعاء"

 

* الفيديو: عمل إبداعي يمني حظي برواج في مواقع التواصل.

* الصور: لمدونة يمنية على فيسبوك: "شروق"

كتب الناقد والأكاديمي العربي د. حاتم الصكَر في مقالة عن القصيدة وصاحبها، نشرتها له الاتحاد الضبيانية في الأول من يوليو 2010 بعنوان "المقالح: لابد من صنعا.. التي تقيم في الصدر!":

خمسة عشر عاماً من البعد عن مدينته صنعاء جعلت الشاعر عبد العزيز المقالح يسترجع الصرخة المضمخة بأقدام قاصديها المتعبة وهي تقترب منها في معزلها الجبلي القصي: لا بد من صنعا وإن طال السفر، والتي غدت مثلا سائراً يقال في الإصرار على بلوغ الهدف على الرغم من المشقة والعناء. وبالكيفية التي يقرؤها اليمنيون قاصرين المد في اسم صنعاء؛ كأنما ليقرّبوها من قلوبهم أو من لمعان كينونتها في ضمائر قاصديها الذين أتعبهم الطريق إليها، وطال بهم السفر؛ فواجهوه لغوياً بصبر لفظي يقصر همزة صنعاء لتغدو صنعا، وليعززوا أمل الوصول باستخدام (لابد) المتركبة من لا النافية للجنس ومنفيِّها ؛ كي لا يظل شك ما في الوصول.

لكن المقالح لم يغادر صنعاء منذ وصوله الثاني إليها عام 1978، وعودته المصحوبة بالاستقرار الروحي والنفسي بعد معاناة سيروي لاحقاً جزءاً منها.. ويرضى بها مقاماً بعد أن كان ـ كما يقول لاحقاً ـ جوالاً في مدن متنوعة الهالات: جميلة متوهجة ومشوهة سوداء، (وفي نهاية الرحلة وجدت صنعاء تقيم في صدري/ تفتش في جوانبه المضيئة عن ألعاب الطفولة/ قلت لها ضعي أحزانك في وعاء مرمري/ وادفنيه عند حوافي الليل).

هنا تمنح اللغة للشاعر فرصة الاستبدال والتبادل: فأصبحت صنعاء هي التي تقيم في صدره، وتفتش عن ألعاب الطفولة. بينما كان الشاعر في الواقع اللا شعري ـ خارج النص ـ هو الذي يقيم نهائياً في صنعاء بعد اعتزال التجوال؛ فراح يبحث في صدرها الذي استراح له عن ألعاب طفولة ابتعدت بغربته واقتربت بالإقامة. (نص المقالة كاملة).

القصيدة:

لا بد من صنعاء

يوما تغنّى في منافينا القدرْ

لابدَّ من صنعا وإن طال السفرْ

لابدّ منها.. حبُّنا، أشواقها

تذوي حوالينا.. إلى أين المفرْ؟

إنا حملنا حزنَها، وجراحَها

تحت الجفون فأورقت وزكا الثمرْ

..هي لحن غربتنا ولون حديثنا

وصلاتنا حين المسرّة والضجرْ

مهما ترامى الليل فوق جبالها

وطغى وأقعى في شوارعها الخطر

وتسمّر القيدُ القديمً بساقِها

جرحاً بوجهِ الشمس، في عين القمرْ

سيمزق الإعصار ظلمة َيومها

ويلفُها بحنانهِ صبحٌ أغرْ

..إنا كسرنا وجه غربتنا، وما

أبقت ليالي النفي من زيف الصورْ

وتهشمتْ سفنُ الرحيل، وأسلمتْ

أنفاسَها في حضن شاطئنا الأبرْ

صنعا، وإن أغفتْ على أحزانها

حيناً، وطال بها التبلدُ والخدرْ

سيثور في وجه الظلام صباحُها

حتماً، ويغسلُ جدبَها يوماً مطرْ