نبيل الصوفي من صعدة: ترهق انتصاراتها دولة المشرفين

من لم يزر صعده، لن يعرف شيئاً عن مرحلة عاصفة من تاريخ اليمن.

صعدة، هي مجتمع عبدالملك الحوثي، أما ما يفعله أنصار اللهء، في بقية البلاد، فالأمر أمر دولة المشرفين.

صعده تربي، ودولة المشرفين تطوح بالتربية وتزيد من صوت الصرخة ومن ملصقات الشعار..

تنتصر صعدة على الرياض، وترهق انتصاراتها دولة المشرفين..

***
محيط جامع الإمام الهادي، عليه السلام، يلخص لك كل الحكاية..
أعنف القصف، أكثر الجرائم عبثية، أحدث الطائرات، بأحدث الصواريخ.
مقابل، بيوت من طين، فقيرة مجهدة.. لكن حذاء أفقر مواطن فيها أغلى عنده من قصور العدوان.. هو يعرف أنه يسكن بيتاً بُنيت قبل أن يعرف آل سعود السكن والاستقرار.

ولأنها من طين، فإن الواحدة منها، تتكفل بالصاروخ، تدفنه فيها، كأنها تفدي جيارانها من البيوت، فالطين يفسد على الصاروخ وحشيته، ويمنعه من توسيع الانفجار..
لا أحدثكم عن الخيال، هذه بيوت، يتهدم الواحد منها، وتبقى البقية واقفة كما لأنها تنش على وجه صعدة ذباب العدوان..

رآني، أحد حراسات جامع الهادي، أصور هذا البيت، فسألني، ما أصور، قلت له: صمود صعدة.. ابتسم، وقال لي: "قدو وجيع".

الجملة أبهرتني، ذكرتني بأبي وأمي، وهم يتحدثون عن بيتنا.. هكذا كان اليمني، يتحدث عن بيته، باعتباره أهله وسكنه، وليس مجرد شقة للإيجار، لايبقى في ذكرة ساكنها إلا المؤجر آخر الشهر..

يقول لي، البيت وجيع، كأنه يتحدث عن أبيه.

لاحظ تأثري بلفظة وجيع، وظن أني لم أفهم معناها، فواصل حديثه شرحاً، كيف أن البيوت مشققة من الداخل.. يشرح لنا وجعها..

قلت له، هل صارت صعدة القديمة فارغة، قال لي: ادخل شوف، لو زرتها من قبل، ستدرك أنها صارت اليوم أكثر ازدحاماً.

وفي المدينة، يحدثك الناس عن عناية الله، ولاينسون، نقمة الله على الطيار المغربي، الذي كان أول من قصف محيط الإمام الهادي، فخسف الله به.

قلت لأحدهم، المغربي كان إلا شاقي مع سلمان، فقال لي بثقة: الله ينتقم سلمان، كأنه يقول لي: مش وقت لوك النقاشات، نحن نتمسك بوجودنا، وليس الأمر للجدل.

***
كل اليمن، موجودة هنا في صعدة.. في سوقها ومزارعها.
وفي شوارعها، تسمع شيلات "يام" اليمنية، وتسمع أغاني أيوب.
هذا جامع السنة، وذاك جامع أنصار الله، هكذا يقولون لك.
شاب، من حبيش، جاء إلى صعده قبل ثلاثة أشهر، للعمل، قلت له، بس الأيام حرب، قال لي: الطائرات في كل اليمن.

أوقفني، آخر على مدخل المدينة، تنقل مع السيارات من "شرعب"، بتعز، قلت له: أيش جابك، قال لي: أخي يشتغل في مزارع الرمان، وقال لي أطلع أساعده.. قلت له بس أنت من تعز، كيف تأمن تصل إلى هنا.. قال لي بلهجة ولغة وطريقة أبسط من شرب الماء: هو بتعز نقول ما جابكم من صعدة، ما قد سمعناش صعدي قال ما جابكم من تعز.

صعدة، بخير.. من يرد معرفة اليقين الذي تقاتل به جبهات مقاومة العدوان، فليسافر شمالاً، وسيرى مطلقاً المعنى لجملة أن الحرب لم تبدأ بعد.