يوم الصحافي الإيراني.. معاناة وانتهاكات تتجددان كل عام
أفردت الصحافة الإيرانية داخل إيران وخارجها ملفات وتقارير للحديث عن واقعها وأزماتها، وذكرت بالصحافيين المغيبين في السجون الإيرانية، وذلك بمناسبة يوم الصحافي الذي يصادف 8 أغسطس من كل عام.
وسخر الصحافي الأميركي الإيراني جيسون رضائيان في مقال له في صحيفة “واشنطن بوست” بعنوان “الصحافة في إيران تقترب من الانقراض” من احتفال إيران بيوم الصحافي، قائلا إن الاحتفال هذا العام أقيم في القاعة الرئيسية بمقر وزارة الخارجية دون حضور أي من مراسلي الصحف العالمية.
وأشار رضائيان إلى توقف وزارة الثقافة الإيرانية المفاجئ عن منح الصحافيين العاملين في وسائل إعلام أجنبية تصاريح لممارسة عملهم داخل البلاد، وعدم تفسير هذه الخطوة من قبل المسؤولين بالوزارة.
وأوضح الكاتب الذي اعتقل في إيران مدة 18 شهرا وأفرج عنه بعد مفاوضات طويلة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية، أن تصاريح الصحافيين تستمر عادة لمدة عام وتُمدد في اليوم الأول من الربع الثاني من السنة التقويمية الإيرانية، ولكن معظم المراسلين حصلوا هذا العام على تمديد مشروط لتصاريحهم يستمر لمدة 3 أشهر فقط، ولم يتمكن عدد كبير من المراسلين من الحصول على تصريح عمل.
وقال رضائيان إن عدم منح المراسلين الأجانب تصاريح عمل هو استراتيجية مألوفة لدى الأنظمة الاستبدادية، مثل إيران، لترويعهم وفرض رقابة ذاتية في ما بينهم. كما لفت إلى أن الضغط الأخير على وسائل الإعلام تجاوز الصحافة الأجنبية، وأصبح المنتقدون المحليون مستهدفين من حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني أيضا.
ونشرت صحیفة “اعتماد” عددا خاصا حول الصحافة، أطلقت علیه عنوان “الصحافيون كتّاب المتاعب”. وقال الصحافي أكبر قاضي زاده، في افتتاحية “اعتماد”، إن الصحف واجهت مشكلتین رئیسیتین في استعادة السلطة الاجتماعية التي كانت تتمتع بها ذات يوم. وتابع قاضي زاده، أنه منذ الثورة الدستورية، تمت كتابة قوانين الصحافة وتعديلها عدة مرات، وکانت کل هذه التعدیلات تهدف إلی تقیید الأخبار وتضییق الخناق علی الصحافیین.
وأضاف “إذا لم تزدهر الصحف الإيرانية، فإن السبب یكمن في أصحاب وسائل الإعلام وتعامل الحكومة، والفضاء الافتراضي لیس مقصرا في هذا الصدد، لأنه في بلدان العالم الأخری لا تزال الصحف الورقیة مطلوبة من قبل الجماهیر”.
من جهته، تحدث ولي الله شجاع بوريان، في افتتاحية جريدة “همدلي” عن محنة الصحافة وأن وجهة نظر الحكومة في الصحافة والصحافيين كانت مرتبطة منذ فترة طويلة بسوء الظن والتآمر.
وأضاف “كان من المفترض أن تكون الصحافة الركن الرابع للديمقراطية، ولكن من وجهة نظر الحكومة، يعد الصحافيون الطابور الخامس للعدو ما لم يثبت العكس”. ونوه شجاع بوريان بأن الصحافة لسان الضمير العام ويمكن أن تسهم بشكل كبير في سلامة المجتمع من خلال الكشف عن فساد الحكومة والحكام.
وتحتفل إيران بيوم الصحافي سنويا منذ عام 1995 إحياء لذكرى وفاة الصحافي محمود صارمي وعدد من البرلمانيين الإيرانيين في مزار شريف في أفغانستان إثر تفجير قامت به حركة طالبان.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء بهذه المناسبة، تقديم خدمة إنترنت مجانية من قبل حكومته لجميع الصحافيين العاملين في إيران لمدة عام واحد. وقال روحاني عقب اجتماع لمجلس الوزراء في حديث للصحافيين ”بمناسبة يوم المراسل الإيراني الذي يصادف الخميس، قررت الحكومة تقديم هدية إنترنت مجانا للصحافيين لمدة عام واحد“.
بدوره، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي ”سنقوم في اليومين المقبلين بتنشيط موقع إلكتروني لتسجيل المراسلين لتقديم خدمة الإنترنت المجانية لمدة عام واحد“.
في المقابل طرح الصحافيون والكتاب والناشطون بعض المشاكل والمعوقات التي تواجههم داخل البلاد ومن أهمها الحظر على مواقع التواصل الاجتماعي منها توتير وفيسبوك وغيرها.
وطالبوا برفع الحجب عن تويتر ويوتيوب وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي، وقال أحد الصحافيين إنه لا يريد الهدية التي قدمها الرئيس الإيراني حسن روحاني لهم بمناسبة يوم الصحافي وهي عبارة عن إنترنت مجانية لمدة سنة لكل صحافيي البلاد وإنما يريد رفع الحجب عن تويتر وفايسبوك وغيرهما.
وعلقت الصحافية الإيرانية ريحانة طابا، في حسابها على تويتر، على هدية روحاني، وقالت ”لا نريد الإنترنت المجانية، أو الإنترنت من دون حجب، أولا وقبل كل شيء يجب أن يكون الصحافي آمنا، أي أنه يجب عدم سجن الصحافي، ولا يتم استدعاؤه كل يوم، وعدم الرد على كل سطر يكتبه، وما إلى ذلك، نحن نفكر في الحصول على الإنترنت وتجاوز الحجب“.
من جانبه، طالب إحسان بداغي مراسل صحيفة ”إيران“ الحكومية لشؤون البرلمان، الحكومة بالإفراج عن الناشطين والصحافيين بدلا من تقديم هدية باقة إنترنت مجانية. وكتب إحسان بداغي في حسابه على تويتر، ”تحديد حكم بالسجن ضد الصحافي والناشط مسعود كاظمي المعتقل منذ مارس الماضي، في يوم المراسل الإيراني، قضية مثيرة للسخرية“، مضيفا ”إنها صورة متكررة وواقعية لمصير الصحافي الذي لم يدفع ثمن قلمه“.
كما قالت الصحافية شبنم نظامي وهي تنتقد السلطات في تعاملها مع الصحافيين ”عندما يكسرون قلم الصحافي ويراقبون فكره ويسجنونه… فما بالكم براتبه وتأمينه وانعدام الأمن الوظيفي“. وأضافت وهي توجه انتقادها لنائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري الذي بارك للصحافيين الإيرانيين يوم الصحافي ”كان على السيد جهانغيري أن يبكي على الصحافة ومراسليها بدلا من التهاني“.
كما طالب ناشطون بعدم نسيان الصحافيين المسجونين في البلاد والإفراج عنهم مستخدمين هاشتاغ #مرضیه-أمیري و#مسعود-کاظمي في إشارة إلى الصحافيين المعتقلين.
وكانت منظمة “مراسلون بلا حدود” أصدرت تقريرا في فبراير الماضي، كشفت فيه أن إيران اعتقلت أو سجنت أو قتلت ما لا يقل عن 860 صحافيا في العقود الثلاثة التالية للثورة الإسلامية عام 1979، وفقا للوثائق المسربة إلى هيئة مراقبة الإعلاميين في منظمة “مراسلون بلا حدود”.
وقال كريستوف ديلوار، الأمين العام لـ”مراسلون بلا حدود”، إن المجموعة أمضت شهورا في فحص السجلات بقضاياها الموثقة الخاصة وحالات المنظمات غير الحكومية الأخرى، وأثبتت أن المئات من الصحافيين قد استهدفوا من قبل الدولة.