فيما يحتفل العالم باليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري.. يعاني اليمنيون ممارسات حوثية تمييزية واسعة النطاق
يحتفل العالم في الـ21 من مارس من كل عام باليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري، بينما اليمنيون يعانون منذ سبع سنوات من حكم مليشيا الحوثي التي يعد التمييز والعنصرية والاستعلاء جزءاً من موروثها الديني.
وبالرغم من أن لكل شخص الحق في المساواة وعدم التمييز وهو الأساس في قانون حقوق الإنسان، إلا أن الحوثيين لا يزالون يقومون بممارسات تمييزية واسعة النطاق في مناطق سيطرتهم، بما في ذلك التنميط القائم على أساس العنصرية والعرق والمذهب والدين والجنسية والرأي والانتماء السياسي.
لا فرق بين ميت أو حي لدى مليشيات الحوثي، فلا كرامة للحي، ولا احترام للميت إلا إذا كان من السلالة، فقد بدأ التمييز العنصري من الاستحواذ على المناصب وجعلها حكراً على من يطلق عليهم "القناديل" المنتمين لـ"السلالة الهاشمية"، وتهميش "الزنابيل" من أبناء القبائل، وانتهاءً بتعاملها مع قتلاها من ذوي الأصول القبلية التي تتعمد إهمالهم وتترك جثثهم مرمية في جبهات القتال لعدة أيام بل شهور وتخفي أخبار مقتلهم عن أهاليهم لفترة طويلة، فيما يحظى القتلى المنتمون للسلالة بتشييعات مهيبة وعطاءات جزيلة لأسرهم.
كرست ميليشيات الحوثي التمييز العرقي، منذ نشأتها وصعَّدت من ممارساتها منذ انقلابها على السلطة في العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 بقوة السلاح، في بلد انتهج الديمقراطية وسيلة للتبادل السلمي للسلطة، مدعية أن الحكم حق إلهي حصري لها يمكنها من ممارسة العنف ضد الأعراق والمذاهب والأديان الأخرى، وبناءً على ذلك ارتكبت جرائم إبادة وتطهير وتهجير مبنية منهجياً على أسس عرقية ومذهبية ضد أبناء الشعب اليمني.
وأقدمت الميليشيات الكهنوتية على تهجير السكان من منازلهم ومدنهم، بسبب الاختلاف المذهبي وعلى أساس السلالة تكريساً لفكرة الولاية، كما فعلت عندما هجّرت 12 ألف نسمة من أهالي دماج بسبب انتمائهم للمذهب السلفي، كما تم تهجير طائفة يهودية من اليمنيين من آل سالم بمحافظة صعدة بسبب انتمائهم للديانة اليهودية، كما قامت بتهجير أهالي حجور بحجة، وتهجير المئات من المؤتمريين وأسرهم بعد افتعالها لأحداث ديسمبر 2017 واغتيالها للرئيس السابق الزعيم علي عبدالله صالح، وما زالت المليشيات المدعومة من إيران تهجر كل يوم مجموعات أخرى من منازلها.
ويرى مراقبون، أن الأمر الأشد خطورة هو تعبئة عقول الأطفال والطلاب بالعنصرية من خلال تغييرها للمناهج الدراسية بما يتفق مع النهج العقائدي السلالي للمليشيات الحوثية خاصة في المرحلة الأساسية وتضمينها مواد تحريضية لزرع الكراهية والتفرقة الاجتماعية وتحثهم على الموت وتتسبب في تمزق النسيج الاجتماعي وتنتج أجيال مشوهة فكرياً.
وأكدوا أن مليشيا الحوثي باتت تشكل خطراً حقيقياً على التعايش والسلم الاجتماعي في مناطقها، ومارست التهجير القسري للكثير من الأسر اليمنية، وفجرت منازلهم بدوافع عنصرية، وقامت بإحلال آلاف ممن ينتمون إلى سلالتها في المؤسسات الحكومية بدلاً عن الموظفين الرسميين، ومكنتهم من أهم المناصب في مفاصل مؤسسات الدولة المختطفة.
وأشاروا إلى أن معركتنا كيمنيين مع مليشيات الحوثي ليست صراعاً عسكرياً تجري عليها نتائج النصر والهزيمة فحسب، بل معركة ضد فكر عنصري شامل يهدد وجودنا الإنساني كمواطنين أحرار، فضلاً عن أنها معركة ضد العبودية تتصل بكرامتنا الآدمية، وهذه المعركة لا تقبل سوى الانتصار.