تقرير- صنعاء عاصمة تحكمها المليشيات وتفاقم معاناة المواطنين في ظل انعدام الخدمات
تحولت العاصمة صنعاء إلى مدينة تفتقد لأبسط الخدمات بشكل مستمر، بعد أن كانت تسمى بلد المنجزات والخدمات، فيما شبهها آخرون بالصين، ما فاقم معاناة ومرارة المواطنين المغلوب على أمرهم.
مراسل وكالة "خبر" للأنباء نفذ نزولاً ميدانياً إلى عدد من الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية في العاصمة صنعاء للوقوف ورصد معاناة اليمنيين الساكنين في تلك المناطق.
الحفريات تملأ الشوارع الرئيسية
رصد الفريق حالة من المعاناة، حيث تم إيجاد الطرق الإسفلتية في الشوارع الرئيسية ممزقة، والحفريات تملؤها بشكل ممتد وبمسافة كبيرة من شارع إلى آخر في ظل تجاهل المليشيات التي تنهب إيرادات العاصمة، والخارجية المقدمة لإصلاح الطرق.
سائقو السيارات والمركبات أكدوا أن الحفريات التي تملأ الشوارع سببت ازدحامات متواصلة على طول امتداد تلك الشوارع، بالإضافة إلى تسببها بحدوث خسائر في أغلب المركبات، وخصوصاً بعد أن تغطي سيول الأمطار تلك الحفريات.
الأهالي بدورهم شكوا من تلك الحفريات كونها شكلت لهم صعوبة في حركة السير، وخصوصاً الأطفال، بالإضافة إلى معاناة أصحاب المحلات التجارية من تلك الحفريات وما تخلفه من أضرار، مؤكدين دفعهم لرسوم التحسين بشكل شهري للمليشيات الحوثية.
انعدام الغاز المنزلي وانتعاش السوق السوداء
أزمة الغاز المنزلي هي الأخرى شكلت معاناة كبيرة لسكان العاصمة صنعاء خاصة والمحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات عامة، إذ شهدت العاصمة صنعاء أنعداما كبيرا لمادة الغاز المنزلي في أغلب مناطقها وأحيائها السكنية.
مراسل وكالة "خبر" رصد انتشارا وانتعاشا كبيرا للأسواق السوداء لبيع مادة الغاز المنزلي بعد اختفائه في معارض البيع وتوقف محطات التعبئة الصغيرة، حيث يتراوح سعر الاسطوانة ما بين 7500 إلى 10 آلاف ريال لفئة 15 كيلو، والتي لا تكفي المواطن لاستخدامها لخمسة أيام.
انتعاش الأسواق السوداء تم بدعم كامل من قيادات المليشيات الحوثية، وتوظيف عناصر تقوم على البيع والنقل، ويأتي اهتمام المليشيات بهذا الجانب لما تجنيه من مبالغ مالية كبيرة وراء تلك الأسواق.
مستشفيات تغلق أبوابها
كما رصد مراسل وكالة "خبر" إغلاق عدد من مستشفيات العاصمة صنعاء الخاصة لأبوابها بشكل نهائي بسبب ما تفرضه المليشيات عليها من إتاوات وجبايات ومبالغ أخرى تحت مسميات عدة منها دعم ما يسمى بـ "المجهود الحربي".
كما رصد إغلاق المليشيات لبعض المستشفيات الخاصة تحت ذرائع واهية منها عدم قبول المستشفى لحالات مصابة بفيروس كورونا، حيث طلبت منهم المليشيات سابقاً تحويل الحالات إلى المستشفيات التي خصصتها لتلك الحالات.
وأكد عدد من مديري المستشفيات أن المليشيات استلمت مبالغ مالية كبيرة من مالكي المستشفيات مقابل تحويل الحالات المصابة إلى مراكز العزل الصحي التي أنشأتها الجماعة، حتى يتم ممارسة العمل في تلك المستشفيات بشكل طبيعي، وما إن استلمت المبالغ حتى غيرت سياستها وأغلقت المستشفيات دون أن تعيد المبالغ التي استلمتها.
المطاعم تعلن إغلاق أبوابها وإفلاسها
مراسل الوكالة رصد أيضاً إغلاق عدد من المطاعم في الشوارع الرئيسية بالعاصمة صنعاء، قام على إثرها بالبحث عن مالكيها للدخول معهم في حوار صحفي للوكالة، والاطلاع على ما يعانيه ملاكها في ظل ممارسات المليشيات التعسفية.
وخلال لقاء ثلاثة من مالكي المطاعم، فضلوا عدم ذكر أسمائهم"، اتضح أن إغلاق أبواب المطاعم يأتي بسبب بعض الشروط التي فرضتها المليشيات عليهم، وعزوف المواطنين والتجار عن تناول وجباتهم فيها، بالإضافة إلى التقييد الذي فرضته المليشيات دون مسوغ قانوني، وهو ما تسبب في إفلاس عدد من المطاعم.
صور قتلى المليشيات تملأ الشوارع
ومن ضمن ما رصده مراسل وكالة "خبر"، صور قتلى المليشيات التي تملأ الشوارع الرئيسية والفرعية، والتي تغطي أعمدة الكهرباء وعلى المباني والأسطح والمرافق الحكومية والخاصة بالعاصمة صنعاء.
تلك العملية بحد ذاتها تكشف عن ما تلاقيه مليشيا الحوثي من خسائر فادحة في الأرواح، علاوة على رمي أبناء العاصمة في محارق الموت والتضحية بهم، وعدم اهتمام المليشيات بمتطلبات أهاليهم.
وكالة "خبر" رصدت في هذا التقرير بعض المعاناة والصعاب التي يعيشها أبناء العاصمة صنعاء التي يقطن فيها الناس وسط حكم وجبروت مليشيات كهنوتية مدعومة إيرانياً لتحويلها إلى بلد شيعي دموي ومتطرف، في ظل نهب للدولة ومعسكراتها وخزينتها المالية والعسكرية وغيرها.
طوابير للسيارات أمام محطات الوقود
تشهد العاصمة صنعاء كبقية مناطق الخضوع للمليشيات الحوثية أزمة خانقة في المشتقات النفطية، يؤكد مواطنون وخبراء اقتصاديون أنها مفتعلة بغرض رفع سعر الوقود في محطات البنزين وإنعاش السوق السوداء.
وارتفعت قيمة جالون البنزين سعة 20 لتراً إلى عشرين ألف ريال في السوق السوداء و7500 في محطات البنزين والتي تضطر أن تنتظر دورك يومين إلى ثلاثة أيام.