النساء والأطفال في شباك مجموعات الحوثي الجاسوسية
لجأت مليشيات الحوثي إلى تجنيد الأطفال والفتيات واستخدامهم في مهام خاصة وأعمال استخباراتية بهدف تتبع الخصوم والمعارضين داخلياً وخارجياً وإسقاطهم عبر مجموعات مختلفة في شبكة جاسوسية موزعة المهام.
وغالباً ما تعج مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار وإعلانات فقدان أطفال وفتيات في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، ليجد أقاربهم بعد فترة بسيطة صور مفقوديهم معلقة من ضمن صرعى المليشيات في الجبهات، ناهيك عن أولئك الذين تستخدمهم في مهام جاسوسية في مدن ومناطق سيطرتها.
وأنشأت المليشيات خلايا تابعة لها ضمن جهاز الأمن الوقائي مهمتها اصطياد الأطفال والمراهقين من جوار منازلهم وأثناء خروجهم من المدارس أو ذهابهم إلى المتاجر لخدمة ذويهم.
وكانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات رصدت خلال الفترة من 1 يناير 2015، وحتى 30 أغسطس 2019، ارتكاب الجماعة الحوثية أكثر من 65 ألف واقعة انتهاك بحق الطفولة في اليمن، في 17 محافظة يمنية.
وأفاد مصدر أمني وكالة خبر أن المليشيات الحوثية ركزت كذلك على الفتيات لتجنيدهن، حيث إن أغلب المجندات تم اعتقالهن في فترات سابقة، وإجبارهن على القيام بهذه الأعمال، وتتمركز مهامهن حول الإيهام بأنهن معارضات للحوثي، لتسهيل إيقاع المعارضين فى هذا الفخ، والحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات.
وأكد المصدر أن ميليشيات الحوثي مستمرة في تجنيد عدد من الفتيات، وتدريبهن للقيام بمهام مختلفة تخدم مصالح الجماعة، منها مهام الإيقاع بالناشطين والسياسيين المناهضين لهم فى مختلف وسائل التواصل الاجتماعى، وقنوات الإعلام المختلفة، لافتاً إلى أنه تم إنشاء فصيلين نسائيين تابعين للمليشيات وهما الزينبيات والفاطميات، بحيث ينشط الأخير في أوساط النساء.
وأوضح المصدر أن عدداً من الفتيات اللاتى تم اعتقالهن فى فترات سابقة تم إجبارهن على القيام بهذه الأعمال التى رفضنها، إلا أن التهديد كان الفاصل فى قيامهن بهذه الأدوار المخالفة لكل القيم والعادات والتقاليد اليمنية، خاصة أن الحوثيين زجّوا بهن فى هذه المهام بعد تصويرهن فى المعتقلات فى أوضاع مخلّة لتهديدهن فى حال رفضن القيام بهذه المهام.
وتتبع المليشيات الحوثية عدداً من الأساليب لتجنيد النساء وضمهن إلى صفوف مجموعاتها الجاسوسية وتتمثل في التهديد بالقوة: حيث يتم أخذ الفتيات وطالبات المدارس لتدريبهن باستخدام القوة أو تهديد آبائهن بالقتل، وذلك من خلال حملة استقطاب داخل سكن الطالبات من قبل الحوثيات، وتشير المصادر إلى أنّه قد تم استقطاب عدد من الطالبات مؤخراً من محافظة حجة ويتم تدريبهن على استخدام السلاح في ضواحي صنعاء.
ومن بين تلك الوسائل الحوثية لاستقطاب النساء الإغراء بالمال، حيث تقوم الميليشيات الحوثية بإغراء أسر الفتيات والنساء بالمال، استغلالاً لانتشار الفقر وتردي الأوضاع المعيشية للأسر اليمنية.
إضافة إلى ذلك، فقد استخدم الحوثيون النساء الجانحات المحكوم عليهن بأحكام قضائية في "سجن الأمل" وقاموا بتدريبهن ضمن دورات مكثفة، وأصبحن يشكلن الآن فرقاً خاصة يقمن بتدريب فتيات الحوثيين المنضمات حديثاً لمعسكرات التدريب.
وتضم كتائب الزينبيات ما يقرب من 3 آلاف امرأة تدريبن تدريبات عسكرية واستخباراتية على أيدي خبراء إيرانيين وعناصر حزب الله اللبنانى، لتنفيذ مهام عدة من بينها التأثير على الرأى العام اليمنى والعربى عبر نشر الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، بخلاف ابتزاز رجال الأعمال والمسئولين اليمنيين عبر تلك المنصات، بالإضافة إلى تنفيذ مهام قتالية وأعمال عنف فى الفعاليات النسائية والمظاهرات التى تخرج من حين إلى آخر ضد ممارسات الحوثيين، ناهيك عن مهام تتعلق بالإيقاع بسياسيين ومشايخ قبليين ورجال أعمال وتجار وقيادات حزبية وإقامة علاقات معهم، ثم ابتزازهم وتهديدهم، إضافة إلى مهام تجسسية على بعض منازل المناهضين لها وجمع المعلومات ورصد التحركات.