الحوثية وطالبان سرطان مزمن لليمن وأفغانستان
تتشابه الطبيعة الجغرافية في أجزاء من اليمن بأفغانستان، وقد أنتجت هذه الطبيعة مجتمعات قبلية محاربة وبيئات طاردة للغزاة، وتم وصفهما بأنهما مقبرة للغزاة. وإذا كان هذا مجال فخر لبعض اليمنيين والأفغان، فإنه من ناحية أخرى تفسير لحالة اللا دولة التي عاشها البلدان في معظم فترات تاريخهما وحتى الآن، وبقيا متخلفين حضارياً عن الكثير من المجتمعات الأخرى. فخلال التاريخ لم يسمح الأفغان وسكان جبال اليمن للغزاة الأجانب بأن ينشئوا سلطات مركزية قوية وفاعلة، حيث كان من الممكن أن يساهم الغازي الأجنبي في تطوير هاتين المنطقتين، كما حدث في مناطق أخرى من العالم مثل الهند وبعض مناطق إفريقيا والأمريكتين.
في الوقت نفسه ساهمت الطبيعة الجغرافية للبلدين، وغيرها من العوامل، في منع قيام سلطات محلية قوية ودائمة في اليمن وأفغانستان. والسلطة المركزية الفاعلة هي الشرط الضروري للتطور الحضاري.
يضاف إلى ذلك، في النموذج اليمني، دخول المذهب الزيدي إلى اليمن؛ فهذا المذهب، والذي تقوم فكرته المركزية، على حق المطالب بالإمامة الخروج بالقوة، كان بمثابة مشروع فوضى دائمة في المناطق الجبلية العليا من اليمن. فبسبب هذه الفكرة لم تتأسس سلطة ملكية مستقرة تقوم على نظام واضح لتوريث الحكم من الأب لابنه، كحال معظم الممالك.
إلى جانب ذلك، تحصن الأئمة بجبال اليمن الصعبة ورجالها الأشداء، في منع الغزاة الخارجيين أو السلطات المحلية من السيطرة على تلك المناطق، وهو ما ساهم في منع الأجانب أو السلطات المحلية من إقامة سلطات مركزية قوية ودائمة على كل مناطق اليمن، أو حتى في المناطق خارج المناطق الجبلية الحصينة. فالسلطات المحلية أو الخارجية، التي تشكلت في تلك المناطق كان الأئمة يقوضون سلطاتها أو ينهونها. والنتيجة أن الأئمة الزيديين لم يستطيعوا أن يؤسسوا سلطات قوية ودائمة ونافعة في مناطقهم أو بقية مناطق اليمن، كما أنهم لم يسمحوا لغيرهم، محليين أو أجانب، بإنشاء مثل هكذا سلطات.
ويقوم الحوثيون في الوقت الحالي بنفس دور أسلافهم الأئمة، فهم مثل أولئك، لا يجيدون سوى الحرب، أما بناء نظام سياسي متين وفعال فإنهم جميعاً لا يمتلكون المؤهلات لبنائه. وأهم مؤهل يفتقدونه هو الشرعية السياسية، ففكرة حصر الحكم في البطنين، لم تكن مقنعة لمعظم اليمنيين، أما خرافة الولاية وفكرة السيد العلم، والتي اخترعها حسين الحوثي فإنها أكثر ضحالة من فكرة الحكم لدى الزيدية التقليدية. فهذه الفكرة لا يمكن أن تقتنع بها أقلية معتبرة في اليمن ناهيك عن الأغلبية التي لا يمكن أن تقبل فكرة نقاشها.
الحوثية وطالبان تقومان بأدوار متشابهة أهمها منع غيرهم من القوى المحلية الصرفة، أو المدعومة من القوى الخارجية من إنشاء سلطات محلية فعالة وإن بالحد الأدنى. ولهذا سيبقى الحوثي وطالبان مشاريع فقر وعزلة وفوضى دائمة لليمن وأفغانستان، إذ يستحيل عليهما أن يقيما دولاً حديثة وسلطات فعالة، بأي شكل من الأشكال، وما لم تُـقتلع الحوثية وطالبان من جذورهما فإنهما سيبقيان سرطاناً مزمناً في اليمن وأفغانستان.