كهرباء عدن.. خدمة تتهالك إثر إحاطتها بعصابة شفط الهبات والإيرادات
باتت معاناة خدمة الكهرباء في عدن (جنوبي اليمن)، حدث السكان الأبرز، في الأماكن العامة والخاصة، إلا أنها الحدث الذي لم تعره الحكومة (المعترف بها دولياً) وسلطاتها أدنى اهتماماتها. جل ما تحيطها من عناية هي نافذون يعكفون على شفط هبات خارجية لصالح الخدمة وإيرادات داخلية تدرها ذات الخدمة أيضاً.
يقول سكان لوكالة "خبر"، إنه لا يمر يوم دون أن تنغص المعاناة حياً بأكمله، إن لم تكن مديرية من مديريات عدن الثمانية، مشيرين إلى أن أوجه هذه المعاناة متعددة ومتشعبة، أقلها أثراً روتين ارتفاع ساعات انقطاع التيار لنحو أربع ساعات يومياً، وأوسطها خروج أحياء بكاملها عن الخدمة بين الحين والآخر لأسابيع. وأمّا أشدها فتكاً فهي التلاعب بشدة التيار من وقت لآخر مما يتسبب بإتلاف المصابيح والأجهزة الكهربائية والإلكترونية.
مصادر محلية في أحياء سكانية بمديرية دار سعد (شمالي عدن)، قالت إنه لا يمر أسبوعان دون تسجيل خسائر مادية في الأجهزة، مؤكدة أن كلفة إصلاحات الأجهزة المتضررة ما بين الشهر والشهرين تتراوح بين (20-40) ألف ريال.
وشكت المصادر من عمليات التوصيل العشوائي للتيار، لا سيما أصحاب المصانع والمولدات الكبيرة لعشرات المستثمرين، مشيرة إلى أن مالكي هذه المنشآت الإنتاجية لا تتوقف عن تشغيل أجهزتها الكبيرة حتى ساعات المساء -رغم عشوائيتها- وبإيعاز من مؤسسة الكهرباء.
وفي سياق متصل، شكا اليوم السبت، سكان محليون، في منطقة الكود العثماني بمديرية الشيخ عثمان (شرقي عدن)، من انقطاع التيار الكهربائي عن منازلهم منذ نحو شهر، وسط صمت مريب لوزارة ومؤسسة الكهرباء.
وقال السكان، إن منازل الحي غرقت في ظلام دامس منذ نحو شهر، نتيجة انقطاع التيار، إثر عطل ضرب المحول الكهربائي في المنطقة، بسبب الأحمال الزائدة التي تفوق القدرة التشغيلية للمحول.
وطالبوا السلطات المحلية ووزارة ومؤسسة الكهرباء بوضع حد لمعاناتهم، خصوصا لدى كبار السن والأطفال والمرضى المصابين بارتفاع الضغط والسكر.
وبحسب مهندسي كهرباء، زادت السنوات الخمس الأخيرة، أعطال مولدات ومحولات الطاقة في عديد مناطق، نتيجة أعمال الربط العشوائي، وزيادة الأحمال الناتجة عن التوسع العمراني والكثافة السكانية، وافتقار هذه المولدات وشبكات الإمداد للصيانة الدورية.
وبالرغم من الهبات الخارجية والإيرادات المحلية لهذا القطاع، علاوة على عمولات تخصصها شركات الطاقة المشتراة، لعصابة نافذة اتخذت من هذه الخدمة مصدراً للنهب المنظم تحت غطاء القانون، ووسيلة اتجار بمعاناة السكان.
وفي ذات الصدد، ذكرت المصادر أن السكان خلال السنوات الأخيرة الماضية، اشتروا على نفقاتهم الخاصة أكثر من محول كهربائي في أكثر من حي، بعد أن تزايدت أعطال المحولات القديمة، وكانت إدارة المؤسسة ترد بالاعتذار عن عدم توفر ميزانية لتوفير البديل.