تحليل لـ"ناشيونال إنترست": ما بعد "الغضب الملحمي".. لماذا تعجز القوة العسكرية وحدها عن إخضاع إيران؟
يرى تحليل نشرته ناشيونال إنترست، أن الحكومة الإيرانية الحالية تُظهر رفضاً قاطعاً لأي نظام إقليمي في مرحلة ما بعد الحرب تقوده الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، في مؤشر على تعقيدات المسار السياسي حتى في حال تحقق مكاسب عسكرية ضد طهران.
ويشير التحليل إلى أن من المسلّم به في الأوساط العسكرية أن للخصم دوراً حاسماً في تحديد نجاح أو فشل أي استراتيجية، وغالباً ما يكون موقفه معارضاً.
وفي هذا السياق، ترفض إيران إنهاء الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، المعروفة باسم “الغضب الملحمي”، رغم إمكانية إعلان واشنطن وتل أبيب تحقيق أهدافهما، بما في ذلك تقويض طموحات طهران النووية والإقليمية.
ورغم أن هذه النتائج تمثل إنجازاً عسكرياً مهماً، فإن التقرير يحذر من أنها قد لا تترجم إلى سلام دائم في منطقة الخليج، في ظل استمرار التوترات البنيوية.
ويستند التحليل، الذي أعده جيمس هولمز، إلى أفكار المنظّر العسكري كارل فون كلاوزفيتز، الذي يرى أن القوة العسكرية تقوم على عنصرين مترابطين هما: القدرات المادية والإرادة، مؤكداً أن إضعاف أحد هذين العاملين أو كليهما يفتح المجال لفرض الشروط على الخصم.
تراجع فعالية أنظمة الدفاع
وبحسب التحليل، أحرزت العمليات العسكرية تقدماً ملحوظاً على صعيد القدرات، مع تراجع فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ما أتاح تنفيذ ضربات جوية أكثر اتساعاً، بما في ذلك استخدام طائرات غير شبحية في استهداف مواقع داخل إيران.
وأشار إلى مشاركة طائرات هجومية من طراز A-10 في عمليات ضد زوارق تابعة للحرس الثوري في إطار إضعاف قدراته البحرية في مضيق هرمز.
ورغم هذه المكاسب، يؤكد التقرير أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة حسم الصراع، مشيراً إلى أن الإرادة السياسية والعسكرية لطهران لا تزال قائمة.
ويرى أن رفض إيران الاستسلام يعكس ما وصفه كلاوزفيتز بعنصر “الإرادة” الحاسم في معادلة القوة، والذي لا يمكن كسره بسهولة عبر الضربات العسكرية وحدها.
ويحذر التحليل من أن الانتصارات العسكرية قد تكون مؤقتة، مستشهداً بتجارب تاريخية، حيث غالباً ما تسعى الدول المهزومة إلى إعادة بناء قوتها وتحدي النتائج في مراحل لاحقة.
ويستحضر مثال صدام حسين، الذي واصل تحدي القيود الدولية بعد حرب الخليج الأولى، قبل أن يُطاح به لاحقاً بعد غزو عسكري.
وفي إطار البحث عن تسوية مستدامة، يستعرض التحليل أفكار الدبلوماسي الأمريكي الراحل هنري كيسنجر، الذي شدد على أن تحقيق السلام يتطلب ليس فقط الانتصار العسكري، بل أيضاً بناء نظام إقليمي متوازن ومقبول من الأطراف، يجمع بين الردع والشعور بالعدالة.
غياب التوازن
ويشير إلى أن نجاح القوى المنتصرة في دمج فرنسا مجدداً في النظام الأوروبي بعد الحروب النابليونية أسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد، على عكس ما حدث بعد الحرب العالمية الأولى، حين أدى غياب التوازن إلى اندلاع نزاع جديد.
وذكر أن تطبيق هذا النموذج في الحالة الإيرانية يظل معقداً، في ظل رفض النظام الحالي لأي تسوية تقودها الولايات المتحدة أو حلفاؤها، خاصة إسرائيل.
ويضيف أن إسقاط الأنظمة عبر القوة الجوية وحدها يظل أمراً صعب التحقيق، نظراً لغياب السيطرة المباشرة على الأرض، رغم أن استمرار الضغوط العسكرية قد يفتح المجال أمام تحركات داخلية في إيران.
ويختتم التحليل بتأكيد أن تحقيق استقرار إقليمي دائم يظل مرهوناً بتطورات ميدانية وسياسية معقدة، حيث قد يشكل النصر العسكري شرطاً ضرورياً، لكنه غير كافٍ بمفرده لفرض تسوية شاملة.