بين المناورة السياسية والتصعيد العسكري.. أبعاد الصاروخ الحوثي باتجاه إسرائيل

قال زعيم مليشيا الحوثي الارهابية، عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز بمناسبة ذكرى بدء العملية العسكرية للتحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، والتي قادتها السعودية ضد الجماعة في 26 مارس 2015، إن حركته تدعم إيران والفلسطينيين، مع احتفاظها بحق التدخل.

وبينما كان ظهر هذا الخطاب بطابع مرن تجاه التصعيد الإقليمي، غير أنه لم يستمر طويلاً، إذ أعلنت المليشيا، السبت 28 مارس، إطلاق صاروخ باليستي باتجاه جنوب إسرائيل.

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، جرى اعتراض طائرة مسيّرة فوق البحر الأحمر، يُرجح أنها استُهدفت بصاروخ دفاع جوي من طراز “باراك-8” أطلقته قطعة بحرية إسرائيلية، قبل أن تقترب من الأراضي الإسرائيلية. 

كما تم اعتراض طائرة مسيّرة ثانية فوق مدينة إيلات بواسطة نظام القبة الحديدية.

ورغم هذه الهجمات، لم تُسجل المنظمة البحرية التجارية البريطانية أي حوادث تتعلق باستهداف السفن التجارية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، ما يشير إلى استمرار تدفق الملاحة، بما في ذلك ناقلات النفط عبر مضيق باب المندب، وفق تقرير أوردته مجلة ماريتايم إكزكيوتيف المتخصصة في الشأن البحري.

وفي تصريحات لاحقة، ركز المتحدث العسكري للمليشيا الحوثية، يحيى سريع، على دعم جماعته لحلفائهم الإقليميين، دون الإشارة إلى استهداف السفن أو التصعيد ضد السعودية، رغم استمرار خطاب العداء للسفن المرتبطة بإسرائيل، مع تحذيرات من احتمال التصعيد إذا توسعت العمليات العسكرية ضد إيران أو انطلقت من البحر الأحمر.

وبحسب مراقبين عسكريين، تسعى مليشيا الحوثي إلى تنفيذ ضربات محدودة ضد إسرائيل لإظهار التضامن مع حلفائها، دون تقويض هدفهم الرئيسي المتمثل في دفع السعودية نحو مفاوضات نهائية تتعلق بحرب اليمن، في ظل وقف إطلاق النار القائم منذ مارس 2022.

وأشار خطاب الحوثي الأخير إلى توقعات بتحقيق مكاسب مالية من أي تسوية محتملة مع الرياض، في إطار المفاوضات المرتقبة.

في المقابل، لا يُتوقع أن تكتفي إسرائيل بردود محدودة، إذ تشير التقديرات إلى احتمال تنفيذ ضربات تستهدف قيادات حوثية بارزة في توقيت لاحق.

على صعيد آخر، تستمر صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر دون عوائق، حيث تنطلق الشحنات من موانئ ينبع باتجاه الأسواق الآسيوية، ما يسمح للمملكة بالحفاظ على جزء كبير من تدفق صادراتها، في ظل التحديات المرتبطة بمضيق هرمز.

وتُعد هذه الإمدادات حيوية لتلبية احتياجات الأسواق الآسيوية، خصوصاً في اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب دورها في دعم الإيرادات المالية للمملكة.

وبحسب التقديرات، فإن استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن يبدو مرجحاً، رغم عدم وضوح توقيته، مع احتمال أن تتأثر هذه الخطوة بعوامل ميدانية، مثل تحركات القوات الأمريكية، بما في ذلك عودة حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد إلى المنطقة، أو أي تغيير في الدور السعودي نحو مشاركة أكثر فاعلية في العمليات العسكرية.

وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد جديد في استهداف السفن قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، تتجاوز في تأثيرها التداعيات الحالية المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.