تحليل: استنزاف واشنطن في الشرق الأوسط يخدم خصومها الكبار

توقعت مجلة ناشيونال انترست أن تستفيد كل من روسيا والصين من أي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحولات محتملة في موازين القوى الدولية.

وأوضح التقرير التحليلي، الذي أعده الكاتب جاستن ميتشل، أن إيران تواجه عزلة متزايدة وتخوض صراعاً وجودياً، في وقت يغيب فيه دعم عسكري ملموس من حلفائها المفترضين. 

وعلى الرغم من إدانة موسكو وبكين للهجمات والدعوة إلى وقف التصعيد، إلا أنهما لم تقدما مساعدات عسكرية كبيرة حتى الآن.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع نشر قوات إضافية من المارينز والفرقة 82 المحمولة جواً، بما في ذلك وحدات من مشاة البحرية وقوات محمولة جواً، في إطار الاستعداد لسيناريوهات تصعيد أوسع قد تشمل عمليات برية.

ووفقاً للتحليل، يرى مراقبون أن إحجام الصين عن اتخاذ خطوات مباشرة يعكس حالة من الحذر الاستراتيجي، بينما يُنظر إلى محدودية الدعم الروسي على أنها مؤشر على قيود تواجهها موسكو في دعم شركائها.

لكن التقرير يشير إلى أن هذا الموقف لا يعكس بالضرورة إهمالاً، بل يرتبط بحسابات دقيقة للمصالح الوطنية لكل من موسكو وبكين، إذ قد يحقق الطرفان مكاسب غير مباشرة كلما طال أمد انخراط واشنطن في النزاع.

ويؤكد التحليل أن شرق آسيا والمحيط الإقليمي المباشر يمثلان أولوية قصوى للسياسة الخارجية والعسكرية الصينية، متقدّمين على مناطق أخرى، رغم أهمية الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للطاقة وشريان للتجارة.

كما يلفت إلى أن بكين تجنبت تاريخياً الدخول في تحالفات عسكرية رسمية، باستثناء اتفاقية أمنية مع كوريا الشمالية في عام 1961، وهي اتفاقية يرى بعض المحللين أن التزاماتها العملية تبقى محدودة.

ورغم وجود تعاون عسكري سابق بين الصين وإيران، إلا أن مستوى هذا التعاون لا يرقى إلى علاقات الصين مع شركاء آخرين، ما يجعل طهران خارج دائرة الأولويات الأمنية لبكين، ويحد من دوافع التدخل المباشر لصالحها.

تعطيل الملاحة في مضيق هرمز 

وتظل الطاقة العامل الأبرز في العلاقة بين الصين وإيران، إذ استحوذت بكين خلال عام 2025 على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يمثل نسبة مهمة من وارداتها الإجمالية. 

ويشير التقرير إلى أن أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز قد يؤثر بشكل مباشر على تدفقات النفط إلى الأسواق الآسيوية.

ومع ذلك، يرى التحليل أن لدى الصين هامشاً للمناورة، في ظل امتلاكها احتياطيات نفطية كافية لعدة أشهر، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على موردين بديلين، من بينهم روسيا.

وفي سياق متصل، يعتبر التقرير أن تحويل الولايات المتحدة جزءاً من قدراتها العسكرية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط يصب في مصلحة الصين، إذ يخفف الضغط العسكري عن محيطها الإقليمي المباشر.

وأشار إلى أن واشنطن بدأت بالفعل في إعادة نشر بعض أنظمة الدفاع وقواتها من شرق آسيا، إلى جانب تحريك قطع بحرية وقوات من مناطق مختلفة نحو الشرق الأوسط، في ظل تزايد متطلبات العمليات العسكرية واستنزاف بعض المخزونات الدفاعية.

ولفت التقرير إلى أن استمرار الحرب قد لا يغيّر فقط موازين القوى في الشرق الأوسط، بل قد يمتد تأثيره ليشمل التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى على مستوى العالم.