الاقتصاد التركي في مهب حروب المنطقة.. عورة "الطاقة" تنكشف وفاتورة التضخم تتضاعف

تُسلّط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط الضوء على نقاط ضعف هيكلية عميقة في الاقتصاد التركي، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة والتضخم والاستقرار الاقتصادي الكلي. ومع تزايد مخاطر الإمدادات والاعتماد الكبير على الواردات، تواجه أنقرة تحديات مستمرة قد تؤثر على نتائجها الاقتصادية لفترة طويلة.

ووفق تقرير للكاتب أمود شكري نشره منتدى الشرق الأوسط، فقد أدت الحرب إلى تعطيل البنية التحتية للطاقة وزيادة المخاطر على طول طرق العبور الحيوية، مما دفع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل. هذه التطورات تؤثر بشكل مباشر على النموذج الاقتصادي التركي الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة وعدم اليقين السياسي الذي ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين.

وأشار التقرير إلى أن تركيا تستورد نحو 90% من احتياجاتها من الطاقة، مما يجعلها عرضة بشكل كبير لتقلبات الأسواق العالمية. وتُشكل واردات الطاقة الصافية ما بين 3.5% و4.5% من ناتجها المحلي الإجمالي. وتعتمد تركيا بشكل كبير على الغاز الطبيعي المستورد من إيران وروسيا وأذربيجان، وعلى النفط الخام من روسيا بشكل أساسي، بينما يغطي الإنتاج المحلي أقل من 10% من الطلب على النفط.

فاقمت الحرب الحالية المخاطر بشكل كبير، حيث أدت الهجمات على المنشآت النفطية والغازية واضطرابات الملاحة البحرية إلى انخفاض الإنتاج الإقليمي وارتفاع أسعار النفط والغاز. وينعكس هذا الارتفاع مباشرة على تكاليف الوقود وتعريفات الكهرباء والمدخلات الصناعية في تركيا.

بحسب التقرير، تُشكل الزيادة في أسعار النفط ضغطاً إضافياً على عجز الحساب الجاري التركي، الذي بلغ 25.21 مليار دولار في عام 2025، وترفع معدلات التضخم. وفي مواجهة هذه التحديات، تدرس الحكومة التركية رفع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي لخفض تكاليف الدعم، وهي خطوة قد تخفف الضغط المالي لكنها قد تغذي التضخم وتزيد من استياء الرأي العام.

وذكر التقرير أن التداعيات الاقتصادية الكلية بدأت تتجلى في تشديد السياسة النقدية، وضغوط تصاعدية على التضخم، وتشديد الأسواق المالية، وانخفاض الليرة التركية إلى مستويات قياسية. وتُفاقم الأزمة نقاط الضعف الهيكلية القائمة، حيث يعتمد النمو التركي على قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مدعومة بتمويل خارجي وواردات رخيصة نسبياً، مما يجعل النموذج الاقتصادي هشاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع السيولة.

تسعى تركيا لتسريع تنويع مصادر الطاقة من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة والنووية، وتوسيع البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر كبيرة تتعلق بالتمويل والتنظيم والمنافسة العالمية. ومن دون إصلاحات هيكلية أوسع، لن يحل تنويع مصادر الطاقة وحده نقاط ضعف تركيا الاقتصادية.