شلل تام يهدد النيابات العامة بصنعاء.. و"نادي القضاة" يحمل الحوثيين المسؤولية

حذر نادي القضاة بصنعاء من "انهيار وشيك" لمنظومة العدالة وشلل تام في أعمال النيابات العامة، جراء ما وصفها بالانتهاكات المتتابعة والسياسات التعسفية التي تنتهجها وزارة المالية في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي بحق السلطة القضائية.

وفي بيان إدانة واستنكار شديد اللهجة صدر أول من أمس، كشف النادي عن إقدام وزارة المالية التابعة لحكومة الانقلاب على ارتكاب "مخالفات جسيمة" استهدفت موازنة النيابة العامة، شملت سحب مبلغ وقدره (30,494,654) ريالاً من النفقات التشغيلية، يليه خصم إضافي بنسبة 20% من مخصصات شهر مارس المنصرم دون أي مسوغ قانوني.

ووصف نادي القضاة هذه الإجراءات بأنها "جريمة دستورية" تهدف مباشرة إلى تقويض استقلال القضاء وتعطيل دور النيابات في الميدان.

وأشار البيان إلى أن هذا التعنت يمثل انتهاكاً صارخاً للمادتين (149) و(152) من الدستور، واللتين كفلتا الاستقلال المالي والإداري للسلطة القضائية، فضلاً عن كونه يضع وزير المالية المعين من قبل (الحوثيين) تحت طائلة المساءلة الجنائية وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات بتهمة "عرقلة سير العمل".

وأعلن النادي اعتبار هذا البيان بلاغاً جنائياً موجهًا إلى محامي عام الأموال العامة وهيئة مكافحة الفساد في صنعاء، للمطالبة بفتح تحقيق عاجل مع وزير المالية وحكومته (غير المعترف بها)، محملاً إياهم المسؤولية الكاملة عن التبعات الناتجة عن حصار القضاء مالياً.

وجاء في نص البيان: "إن السكوت عن تغول المالية على موازنة القضاء يمثل تفريطاً في هيبة واستقلال السلطة القضائية، ويجعل مجلس القضاء الأعلى شريكاً بالصمت في تعطيل أعمال هيئة النيابة العامة وضياع حقوق المتقاضين."

كما لفت البيان إلى أن المساس بالنفقات التشغيلية للنيابات —التي تمثل التزامات تجاه الغير— يعكس جهلاً بطبيعة العمل القضائي السيادي، ومن شأنه أن يثير السخط الشعبي ويزيد من حالة الاحتقان في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

واختتم نادي قضاة اليمن بيانه بالتأكيد أنه "لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا العبث"، متوعداً باتخاذ كافة المسارات القانونية المتاحة لانتزاع الاستقلال المالي والوظيفي للقضاء وحماية موازينه من التدخلات الخارجية.