إيران تتخلى عن حليفها.. هجمات إسرائيلية على لبنان هي الأعنف تقتل وتجرح أكثر من 1400 شخص في يوم واحد
قُتل مئات الأشخاص وأُصيب أكثر من ألف آخرين، الأربعاء، في غارات إسرائيلية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة من لبنان، في تصعيد يُعد الأعنف منذ اندلاع المواجهات، وفق بيانات رسمية لبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام نقلاً عن المديرية العامة للدفاع المدني بأن القصف أسفر عن مقتل 254 شخصاً وإصابة 1165 آخرين، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة غير نهائية بلغت 182 قتيلاً و890 جريحاً، مع استمرار عمليات نقل الضحايا إلى المستشفيات.
وجاءت الضربات في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم نفسه، تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين، مشروطاً بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري، وبالتوصل إلى وقف إطلاق نار متبادل، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تترك حلفاء طهران في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان، يواجهون مصيرهم بمفردهم، في نمط يتكرر مع سياسات إيران تجاه شركائها.
وتوزعت حصيلة الضحايا، وفق الدفاع المدني، بواقع 92 قتيلاً و742 جريحاً في بيروت، و61 قتيلاً و200 جريح في الضاحية الجنوبية، و18 قتيلاً و28 جريحاً في بعلبك، و9 قتلى و6 جرحى في الهرمل.
كما سُجل 28 قتيلاً و59 جريحاً في النبطية، و17 قتيلاً و6 جرحى في عاليه، و12 قتيلاً و56 جريحاً في صيدا، و17 قتيلاً و68 جريحاً في صور.
تنفيذ "الضربة الكبرى"
وقال وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين إن سيارات الإسعاف لا تزال تنقل المصابين، محذراً من ضغط كبير على المستشفيات، وداعياً إلى دعم دولي عاجل للقطاع الصحي.
وامتدت الضربات، بحسب وسائل إعلام محلية، من جنوب لبنان مروراً بجبل لبنان وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق داخل العاصمة، إضافة إلى البقاع والهرمل، تزامناً مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ "الضربة الكبرى" بعد ساعات من الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن العمليات العسكرية ستتواصل، بينما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن بلاده ماضية في عملياتها داخل لبنان، معتبراً أنها تستهدف "تغيير الواقع الأمني" وإزالة التهديدات على شمال إسرائيل.
وأضاف كاتس أن مئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم مفاجئ استهدف مقراتهم، واصفاً العملية بأنها الأكبر من نوعها، ومتوعداً الجماعة بدفع "ثمن باهظ" بسبب ما قال إنها هجمات تنفذ نيابة عن إيران.
100 غارة خلال عشر دقائق
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ أكثر من 100 غارة خلال عشر دقائق، استهدفت مواقع في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، شملت مراكز قيادة وبنى عسكرية، إضافة إلى وحدات النخبة ومنظومات صاروخية وطائرات مسيّرة، استناداً إلى معلومات استخباراتية وخطة أُعدت مسبقاً.
كما أصدر إنذارات لسكان مناطق في مدينة صور بضرورة الإخلاء الفوري باتجاه شمال نهر الزهراني، تمهيداً لتنفيذ ضربات جوية.
في المقابل، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفه بالنهج العدواني الذي يهدد استقرار المنطقة، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى مزيد من التوتر.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام إن إسرائيل تنتهك القانون الدولي والإنساني، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت مناطق سكنية مكتظة وأوقعت ضحايا مدنيين، رغم الجهود الإقليمية والدولية لوقف القتال.
صمت إيراني
وفيما التزمت طهران صمتاً لساعات خلال القصف المكثف، مكتفية بتصريحات متفرقة لمسؤوليها، بدا أنها تترك حليفها اللبناني في مواجهة مباشرة مع التصعيد، قبل أن تلوّح لاحقاً بإمكانية الانسحاب من تفاهم وقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن بلاده قد توقف التهدئة إذا لم تشمل جميع الجبهات، مهدداً بإغلاق مضيق هرمز.
ورغم تلك التصريحات، استمرت الغارات الإسرائيلية على مدار اليوم، في وقت تشير فيه المعطيات إلى تكرار نمط إيراني قائم على تجنب المواجهة المباشرة، وترك الحلفاء الإقليميين في خطوط المواجهة الأولى دون دعم فعلي، بينما تكتفي طهران بالتصعيد السياسي والتهديدات.