27 أبريل.. "يوم الديمقراطية" ذكرى خالدة في وجدان اليمنيين
في السابع والعشرين من أبريل من كل عام، يستحضر اليمنيون واحدة من أهم المحطات المفصلية في تاريخهم السياسي الحديث، يوم الديمقراطية، الذي مثّل تتويجًا عمليًا لمسار التعددية السياسية التي انطلقت مع إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، وأرست أسس المشاركة الشعبية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
ويعود هذا اليوم إلى أول انتخابات برلمانية تعددية شهدها اليمن في 27 أبريل 1993، في تجربة وُصفت آنذاك بأنها سابقة نوعية في محيط إقليمي كان ما يزال يرزح تحت هيمنة الحزب الواحد والأنظمة المغلقة. وقد شكّلت تلك الانتخابات إعلانًا عمليًا لولادة الحياة الديمقراطية، وترجمة حقيقية لمبدأ التداول السلمي للسلطة عبر الوسائل الدستورية.
وجاءت هذه التجربة في ظل قيادة سياسية تبنّت خيار التعددية كنهج للدولة، وقادها الرئيس علي عبدالله صالح، مؤسس المؤتمر الشعبي العام، الذي يُحسب له تاريخيًا إطلاق مشروع الديمقراطية من موقع الحكم، ومنح القوى السياسية مساحة غير مسبوقة للعمل العلني والمشاركة في الشأن العام.
وخلال سنوات الوحدة الأولى، شهدت الساحة السياسية انفتاحًا واسعًا، تمثل في تأسيس عشرات الأحزاب والتنظيمات السياسية، وازدهار الصحافة الحزبية والمستقلة، وتكريس حرية الرأي والتعبير. كما مثّل يوم الديمقراطية رمزًا لحق اليمنيين في الاختيار، وتجسيدًا لإرادتهم الحرة في رسم ملامح السلطة عبر صناديق الاقتراع.
ورغم ما واجهته التجربة الديمقراطية من تحديات لاحقة، أبرزها تداعيات حرب صيف 1994، ثم الأزمات السياسية المتراكمة، ظل الإطار الديمقراطي قائمًا، وتواصلت الاستحقاقات الانتخابية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية المباشرة في 1999 و2006، التي عكست مستوى متقدمًا من التنافس السياسي والحراك الشعبي.
غير أن هذا المسار تعرّض لانتكاسة كبرى منذ عام 2014، مع اندلاع الحرب وانهيار مؤسسات الدولة، وتوقف العملية الانتخابية، وتراجع الحريات العامة، في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد. ومع ذلك، بقي يوم 27 أبريل حاضرًا في الذاكرة الوطنية كرمز لدولة النظام والقانون، ولحظة توافق وطني نادرة في تاريخ اليمن المعاصر.
ويؤكد مراقبون أن استعادة السلام وبناء الدولة لا يمكن أن يتحققا دون العودة إلى روح تلك المرحلة، التي جسّدها يوم الديمقراطية، باعتبارها المرجعية الوطنية لأي مشروع سياسي جامع، يعيد الاعتبار لإرادة الشعب، ويؤسس لدولة مدنية تقوم على التعددية، والشراكة، والاحتكام إلى الدستور.
وسيظل 27 أبريل محطة وطنية خالدة في قلوب اليمنيين، تستدعي التأمل في منجزات الماضي، واستلهام دروسه، أملاً في مستقبل يستعيد فيه اليمن دولته، وديمقراطيته، وصوته الحر.