رحيل الفنان هاني شاكر بعد مسيرة فنية حافلة
نعت الأوساط الفنية والثقافية في الوطن العربي، اليوم الأحد، الفنان المصري الكبير هاني شاكر، الملقب بـ"أمير الغناء العربي"، الذي وافاه الأجل في العاصمة الفرنسية باريس عن عمر ناهز 73 عاماً، بعد صراع مرير مع المرض، مخلفاً وراءه إرثاً غنائياً وأدبياً سيظل محفوراً في ذاكرة الوجدان العربي.
ويعد الراحل هاني شاكر واحداً من أبرز قامات الجيل الذهبي للأغنية العربية، حيث بدأت مسيرته في سبعينيات القرن الماضي، واستطاع بذكائه الفني وصوته العذب أن يحجز لنفسه مكاناً وسط العمالقة.
تميز شاكر بتقديم السهل الممتنع في أغانيه، حيث حافظ على كلاسيكية الطرب مع مواكبة التطور الموسيقي، مما جعله جسراً بين الأجيال.
وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، قدم الراحل مئات الأعمال الغنائية التي أثرت المكتبة العربية، ومن أبرزها: "كده برضه يا قمر"، "لو رحت بعيد"، "يا ريتني"، و"بحبك يا غالي"، بالإضافة إلى توليه منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر لدورتين متتاليتين، دافع خلالهما عن هوية الفن العربي وأصالته.
اليمن في قلب "أمير الغناء"
ولم يكن هاني شاكر فناناً محلياً، بل كان صوتاً قومياً بامتياز، حيث ارتبط وجدانياً بالعديد من القضايا العربية، وكان اليمن حاضراً في صوته وإحساسه.
ويستذكر الجمهور اليمني والعربي بكثير من التقدير عمله الغنائي الرائد عن اليمن، والذي تغنى فيه بكلمات لامست القلوب:
"أوبريت أنا اليمن"
وهو العمل الذي جسد فيه شاكر عمق الروابط الأخوية، ومكانة اليمن التاريخية والحضارية في قلبه، معبراً من خلاله عن حبه لبلد الإيمان والحكمة في أصعب الظروف.
بوفاة هاني شاكر، يفقد الفن العربي ركيزة أساسية من ركائز الطرب الأصيل، ورائداً من رواد الأغنية الرومانسية والوطنية.
إن رحيله لا يمثل خسارة لأسرة الفن في مصر فحسب، بل هو فاجعة للملايين من محبيه في اليمن والخليج والمغرب العربي، الذين رأوا فيه نموذجاً للفنان الملتزم والرسول الصادق للكلمة واللحن.
ومن المقرر أن تجرى مراسم تشييع الجثمان في العاصمة المصرية القاهرة فور وصوله من باريس، وسط توقعات بحضور رسمي وفني وشعبي مهيب يليق بمكانة الراحل وتاريخه.