تحت وطأة الجبايات الحوثية.. أبناء "السياني" في إب بين شح المياه وغياب الخدمات وابتزاز السماسرة
تشهد مديرية السياني بمحافظة إب حالة متفاقمة من السخط الشعبي جراء ما وصفه مواطنون وناشطون بتصاعد ممارسات مليشيا الحوثي والانتهاكات الواسعة التي طالت السكان، في ظل استمرار فرض الجبايات والإتاوات واستغلال موارد المديرية ومشاريعها الخدمية لصالح قيادات وعناصر موالية للمليشيا.
أكدت مصادر محلية أن المديرية تعاني منذ سنوات من موجة متصاعدة من الفساد والتسلط ونهب الإيرادات العامة، خصوصاً إيرادات مشاريع المياه، التي يتم تحصيلها من المواطنين دون أن تنعكس على مستوى الخدمات الأساسية أو أعمال الصيانة والتطوير، في وقت تتزايد فيه معاناة الأهالي مع شح المياه وتدهور البنية التحتية.
واتهمت المصادر القيادي الحوثي علي النوعة المكني “أبو عمار النوعة” المعين من قبل المليشيا مديراً عاماً للمديرية، بممارسة سياسات قائمة على التعصب والرشوة واستغلال النفوذ، إلى جانب فرض جبايات مالية متعددة على المواطنين والتجار وأصحاب المصالح، تحت ذرائع مختلفة، الأمر الذي فاقم من الأعباء الاقتصادية والمعيشية على أبناء المديرية.
وأشارت إلى وجود سماسرة وموالين للمليشيا من أبناء المديرية، من بينهم متحوث يدعى “مفيد إسحاق”، يقومون –بحسب المصادر– بابتزاز المواطنين وجمع مبالغ مالية تحت مسميات تنفيذ مشاريع خدمية، كمشاريع المجاري والصرف الصحي، دون وجود شفافية أو رقابة حقيقية على مصير تلك الأموال أو آلية صرفها.
وفي السياق، أكد مواطنون أن حالة الانفلات الأمني والجريمة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد الاعتداءات على ممتلكات المواطنين وحقوقهم، إضافة إلى تنامي الخلافات والصراعات المجتمعية التي يتم –بحسب الأهالي– تأجيجها واستغلالها من قبل نافذين وموالين للمليشيا لتحقيق مكاسب مالية عبر ما يسمى بـ“التحكيم” وفرض الإتاوات على أطراف النزاعات.
وأوضح الناشط هيثم أحمد القيسي، وهو أحد أبناء مديرية السياني، في تصريح لوكالة خبر، أن مليشيات الحوثي تمارس في المديرية مختلف أشكال الانتهاكات والظلم والنهب المنظم، محولة مؤسسات الدولة والخدمات العامة إلى أدوات للجباية والاستغلال.
وأضاف أن هناك عدداً من القضايا الجنائية والانتهاكات التي تعرض لها مواطنون من أبناء المديرية من قبل نافذين تابعين للمليشيا، شملت اعتداءات وعمليات سطو على الممتلكات، في ظل ما وصفه بتواطؤ الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرة المليشيا مع تلك العناصر وعدم اتخاذ أي إجراءات قانونية بحقهم، بما في ذلك جرائم قتل.
وأشار القيسي إلى أن أبناء المديرية يعيشون أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة نتيجة الممارسات الحوثية المتواصلة، في ظل غياب أي دور رقابي أو قضائي مستقل يوقف عمليات الابتزاز والفساد التي تنخر مؤسسات المديرية وتضاعف معاناة المواطنين.
وأضاف أن استمرار هذه السياسات القمعية والاقتصادية الجائرة من شأنه تعميق حالة الاحتقان الشعبي، خصوصاً مع اتساع رقعة الفقر والبطالة وتدهور الخدمات الأساسية، مطالباً الإعلاميين والناشطين والمنظمات الحقوقية بتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء مديرية السياني والعمل على كشف المتورطين فيها.