اليمن أمام مجلس الأمن: لا سلام مع سلاح مليشيا الحوثي.. وإنهاء تهديدها يبدأ من مصدر الصواريخ والمسيّرات
قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الخميس، أمام مجلس الأمن، إن إنهاء تهديد مليشيا الحوثي للملاحة الدولية ودول المنطقة يتطلب معالجة مصدر الخطر، وليس الاكتفاء باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها الجماعة.
وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، في بيان أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن الشرق الأوسط، إن استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وحماية البحر الأحمر وباب المندب ومنع استخدام الأراضي اليمنية لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية تمثل أجزاء من تحد واحد يتطلب موقفاً دولياً واضحاً.
وأضاف أن المجتمع الدولي يجب ألا يكتفي باحتواء نتائج الهجمات، بل عليه معالجة أسبابها، محذراً من أن السماح للجماعات المسلحة بتحقيق مكاسب سياسية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والاعتداء على الدول والممرات الدولية سيؤدي إلى تكرار الصراع.
وأكد السعدي أن اليمنيين الذين يقاتلون دفاعاً عن سواحل بلادهم ومياهها الإقليمية وباب المندب لا يدافعون عن أمن اليمن وحده، بل عن حرية الملاحة واستقرار التجارة العالمية.
وحذر من تحول الأراضي اليمنية إلى منصة تستخدمها إيران ووكلاؤها لتهديد أمن المنطقة والضغط على المجتمع الدولي، قائلاً إن باب المندب لا ينبغي أن يصبح امتداداً لمعادلة التهديد في مضيق هرمز.
وقال إن الحكومة اليمنية قدمت السلام على الحرب ودعمت جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية، إلا أن مليشيا الحوثي استغلت فترات التهدئة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.
وأشار إلى أن مليشيا الحوثي، بعد هدنة أبريل/نيسان 2022، استهدفت منشآت تصدير النفط اليمنية، ثم وسعت هجماتها إلى السفن والملاحة الدولية، قبل أن تعاود التصعيد على الجبهات الداخلية وتهديد السعودية ومنشآت الطاقة والممرات البحرية.
وأكد أن تكرار هذه الدورة يعكس غياب كلفة حقيقية لاستخدام القوة، داعياً مجلس الأمن إلى التركيز على منع المليشيا من إعادة إنتاج التهديد بدلاً من التعامل مع كل هجوم باعتباره حادثة منفصلة.
وقال إن اعتراض الصواريخ والمسيّرات وحماية السفن والمنشآت والمدن إجراءات ضرورية، لكنها تعالج النتائج، بينما يكمن أصل المشكلة في وجود أسلحة ثقيلة وصواريخ وطائرات مسيّرة وقرار مستقل بالحرب والسلام خارج مؤسسات الدولة.
وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي خوض حرب نيابة عنه، وإنما تنفيذ قرارات مجلس الأمن ومنع تحويل العنف والاعتداء على الدول والملاحة الدولية إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.
اتساع العمليات الحوثية
وأشارت الحكومة إلى اتساع العمليات الحوثية في مأرب وتعز والحديدة والساحل الغربي، متهمة المليشيا باستهداف المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت المدنية.
وقالت إن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح 6,145 أسرة، يقدر عدد أفرادها بنحو 44 ألف شخص.
وفي البحر الأحمر، قالت إن مليشيا الحوثي واصلت استخدام الصواريخ والطائرات والزوارق المسيّرة لتهديد السفن والممرات البحرية، معتبرة أن تحركات الجماعة باتجاه الساحل الغربي وباب المندب كشفت عن مسعى لامتلاك قدرة أكبر على تهديد أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
وحذرت من تداعيات سيطرة مليشيا الحوثي على باب المندب والجزر الاستراتيجية في الممر المائي، مؤكدة أن الخطر لا يقتصر على اليمن أو دول المنطقة، بل يمتد إلى أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وقالت الحكومة، إن الهجمات الحوثية تأتي ضمن تصعيد إقليمي أوسع، متهمة إيران بمحاولة نقل كلفة الضغوط الواقعة عليها إلى المنطقة والعالم، واستخدام أمن الطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد أدوات للضغط السياسي.
مطالب إلى مجلس الأمن
وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بإدانة التصعيد الحوثي واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية ومخيمات النازحين، وتأكيد حق الحكومة اليمنية في حماية أراضيها ومواطنيها وفق ميثاق الأمم المتحدة.
كما دعت المجلس إلى إدانة الهجمات على السعودية، وتشديد تنفيذ حظر توريد الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى مليشيا الحوثي.
وطالبت بدعم الحكومة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، ومحاسبة الأفراد والجهات المتورطة في تمويل وتسليح الجماعة وتمكين هجماتها.
وحذرت من أي تسوية تمنح مليشيا الحوثي مكاسب سياسية أو اقتصادية مقابل وقف مؤقت للهجمات، معتبرة أن مثل هذه المقاربة ستتيح للجماعة إعادة التسلح واستئناف التصعيد عند أول فرصة.
وأكدت الحكومة، في ختام بيانها، استمرار العمل مع السعودية والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن والشركاء الدوليين من أجل تحقيق سلام عادل ومستدام، مشددة على أن السلام الدائم يتطلب دولة يمنية قادرة على فرض القانون واحتكار السلاح وقرار الحرب والسلام.