تساكنت مع أسلافنا البعيدين.. مورثات ”غريبة“ في الـ DNA الإنساني
الخارطة المورثية البشرية، كما وخرائط المورثات لدى حيوانات كثيرة، تحتوي على مورثات ناجمة عن متعضيات دقيقة كما كشفت دراسة بريطانية، وهي مورثات تلعب دورا حاسماً في الأيض البشري.
إنها مورثات ”غريبة“ ناجمة عن متعضيات دقيقة كانت قد تساكنت مع أسلافنا البعيدين ولا تزال ماثلة في حموضنا النووية كما كشفت الدراسة التي نشرت في مجلة Genome Biology في آذار الماضي 2015. بعبارة أخرى، فإن مورثاتنا لم نرثها فقط من أسلافنا بل أتتنا أيضاً من متعضيات حية مختلفة جداً عن نوعنا وانتلقت إلينا خلال مراحل التطور السابقة.
والمفاجئ أكثر أن هذه الدراسة تكشف أن هذه المورثات الناجمة عن متعضيات دقيقة بسيطة بعيدة عن النوع البشري وغير المتوقع أن يكون لها دور في بنيته الحيوية لها في الواقع وظائف هامة جداً في عمل متعضيتنا البشرية ككل. فهي تتدخل بشكل خاص في عملية الأيض التي تقوم بتمثيل الدهون أي تحويلها إلى مركبات كيميائية تسمح لجسمنا بالعمل بشكل صحيح، وكذلك في صيرورة الدفاع المناعية.
فما هي هذه المتعضيات الدقيقة التي نقلت لنا هذه المورثات؟ إنها بكتريا ومتعضيات وحيدة الخلية مثل الطحالب والطفيليات.
ولكن كيف استطاعت هذه المورثات الدخول إلى بنية خارطتنا المورثية؟ تم ذلك عبر صيرورة تسمى ”الانتقال الأفقي للمورثات“، وهي طريقة كانت معروفة سابقاً لدى بعض الحيوانات البسيطة، مثل الديدان الخيطية التي يوجد في بنيتها المورثية مورثات ناجمة عن نباتات وعن متعضيات دقيقة. لكن هذه الطريقة لم تكن ملاحظة بالنسبة لكائنات أكثر تعقيداً.
لكن الأعمال الأخيرة تبين حصول الانتقال الأفقي للمورثات لدى معظم الكائنات المعقدة وبينها الرئيسيات والبشر.
* نشرت هذه المقالة في مجلة Genome Biology في آذار 2015 بعنوان:
Expression of multiple horizontally acquired genes is a hallmark of both vertebrate and invertebrate genomes