كبير موظفي الخارجية الأمريكية يُحذّر من انحياز واشنطن لصالح السعودية في اليمن
حذر جون فاينر، كبير موظفي وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري، في مقال كتبه في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، من أن زيادة التورط الأميركي في اليمن دون وجود استراتيجية لحل مشاكل هذا البلد سيكون خطيراً جداً.
وقال فاينر إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عازمة على زيادة التورط العسكري، المحفوف بالمخاطر في بلد - حيث معظم الأمريكيين لا يمكن أن يجدوه في الخارطة.
ولفت إلى أنه قبل أيام، أعطى الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر لتنفيذ عملية برية للقوات الخاصة محفوفة بالمخاطر ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتي أدت إلى مقتل عنصر من البحرية SEAL الأمريكية والعديد من المدنيين اليمنيين.
وأشار كبير موظفي الخارجية الأمريكية، إلى أن تدخل المملكة العربية السعودية نجح في حشد كبير من جنوب اليمن، لكن بتكلفة كبيرة. ووفقا للأمم المتحدة، قتل 16200 شخص في اليمن منذ التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية، بما في ذلك 10000 من المدنيين، كما أن الوضع الإنساني بعد التدخل العسكري في واحدة من أفقر البلدان في العالم، أصبح الأكثر سوءاً في العالم بعد سوريا، حيث واحد من كل خمسة يمنيين يعانون من خطر المجاعة.
يقول فاينر، في الواقع تورطت الدول الخليجية في اثنين من الصراعات المنفصلة ولكنها متداخلة: الأول، الذي سبق "الربيع العربي" الذي نحّ علي عبد الله صالح أحد أكبر مكافحي الإرهاب بدعم الولايات المتحدة، من السلطة في عام 2012.
الصراع الثاني، وأكثر ضرراً، هو الحرب الحالية، التي كان من المتوقع أن تستمر لأسابيع، وربما أشهر، لكنها دخلت الآن عامها الثالث.
ولذا - كما يعتبره فاينر - فإن التورط أكثر عمقاً في الحرب الأولى في اليمن من دون استراتيجية لحل الثانية سيكون خطأ كبيراً.
وبهذا الخصوص حث فاينر وزير الدولة الجديد ريكس تيلرسون من أن عليه العمل على تخفيض التصعيد في ما أسماها "الحرب الاهلية اليمنية" التي قال إنها تضر بالمصالح الأميركية وكان يجب ان تنتهي منذ زمن طويل.
واعتبر أن وزير الخارجية الأميركي الجديد تليرسون، لو قبل بتولي المهمة قد يكون الرجل المناسب، لافتاً الى أن تليرسون، ملم بالتعقيدات السياسية في اليمن، حيث سبق وان عمل بهذا البلد لشركة "ExxonMobil". وأشار الى علاقات تليرسون الوطيدة بدول الخليج، لافتاً الى أن ذلك قد يساعد هذه الدول على اتخاذ القرارات الصعبة التي يتطلبها تحقيق السلام.
وأكد كبير موظفي الخارجية الامريكية، أن الحرب التي يشنها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على اليمن فشلت بتحقيق تقدم ملموس، ما يؤكد قول مسؤولين امريكيين لنظرائهم السعوديين "إن أي تسوية ستأتي عبر التفاوض وليس الانتصار العسكري".
واعتبر فاينر انه كلما طال أمد الحرب دفع الشعب اليمني ثمناً أكبر، فضلاً عن موارد المملكة العربية السعودية وتشويه سمعتها. وأشار الى أن الولايات المتحدة هي ايضاً تتضرر أكثر جراء الحرب في اليمن، حيث أشغلت هذه الحرب الشركاء الاساسيين مع عدو لا يهدد الولايات المتحدة بشكل مباشر.
ولفت أن الغارات الجوية العشوائية التي نفذت بالأسلحة الأميركية - في سياق المساعدات الأميركية - أسفرت عن مقتل العديد من غير المقاتلين.
ويرى كبير موظفي وزير الخارجية الامريكية، ايضاً أن "التوقيت قد يكون مناسبا للعمل على التسوية في اليمن، حيث يرسل السعوديون والاماراتيون اشارات منذ اشهر بأنهم يرغبون بانهاء الجرب التي كان يجب ان تنتهي منذ زمن طويل.
وانتقد فاينر، الحوثيين بأن لديهم تاريخاً طويلاً من انتهاك عشرات الاتفاقات، مذكرا بلقاء وزير الخارجية السابق جون كيري، لعدة ساعات مع ممثلي الحوثيين في عمان في نوفمبر الماضي، واضطر لتحمل الاستماع عن المظالم التاريخية القديمة قبل الشروع في الموضوع الأصلي.
كما اتهم عبد ربه منصور هادي، الذي يقر جميع اللاعبين المعنيين بأنه لا يستطيع أن يحكم دولة يمنية توافقية، بأنه عمد دوماً الى تخريب الصفقات التي قد "تخرجه من السلطة". مؤكدا من أن أسياده السعوديين، أثبتوا إما انهم غير راغبين أو غير قادرين، لإجباره على نهج سلوك أفضل، كما انهم أنفسهم - السعوديون - يسارعون إلى مطالب غير معقولة.
وفي الوقت نفسه، فإن الإماراتيين، الذين يصرون على تواجود مكثف لقواتهم في جنوب اليمن، يهددون من عدة شهور بمهاجمة ميناء الحديدة، وهو ما اعتبره فاينر، خطوة استفزازية من شأنها تؤدي حتما الى نكسة الى أي جهود السلام.
وبهذا، سيتطلب من الولايات المتحدة اللعب بشكل حاذق مع كلا الجانبين. وشدد فاينر على ضرورة أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على ما أسماه "طرفي النزاع في اليمن"، لافتاً الى أن المؤشرات الاولية تفيد بأن إدارة ترامب قد تتبع مساراً مختلفاً بعيداً عن المقاربة المتوازنة المطلوبة لانهاء الحرب في اليمن.
كما اشار الى التقارير الصحفية التي تفيد بأن ادارة ترامب قد تصنف اليمن قريباً "بساحة قتال رسمية للجنود الاميركيين"، محذراً من أن مقاربة مثل هذه محفوفة بالمخاطر.
واعتبر أن الحرب في اليمن لن تنتهي في وقت قريب، مستشهداً بما قاله أحد المسؤولين السابقين بوزارة الخارجية الاميركية بأن مقاتلي الرئيس صالح والحوثيين متمرسون على القتال ومستعدون للمواجهة حتى اخر رمق.
وحذر كبير موظفي وزير الخارجية الامريكية، من أن تعزيز التواجد العسكري الاميركي في اليمن في ظل تواصل الحرب التي يشنها التحالف بقيادة السعودية يحمل معه خطر المواجهة بين اميركا و"ايران او وكلائها"، بحسب تعبيره.
وشدد أن استمرار مهاجمة الحوثيين والقوات المتحالفة يصب في مصلحة تنظيم القاعدة الارهابي، اذ انه سيستفيد من انشغال الاطراف بقضايا اخرى في اليمن وبالتالي يعزز سيطرته على المناطق اليمنية غير الخاضعة للحكم.
لافتا أن زيادة عمليات مكافحة الإرهاب في غياب أي حكومة، ستأتي بنتائج عكسية، وفي أسوأ الأحوال يمكن أن تزيد من احتمالات الحوادث مثل العملية البرية في 29 يناير على تنظيم القاعدة وسط اليمن.