الاندبندنت: أليس من النفاق ان تبيع بريطانيا أسلحة للسعودية ثم تنتقد استخدامها ضد اليمنيين؟

اهتمت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بالزيارة التي تقوم بها رئيسة الوزراء للسعودية ودول أخرى في المنطقة، وتساءلت عن الحرج الذي قد تتعرض له إذا ما تحدثت عن الحرب الكارثية في اليمن، في ظل بيع بريطانيا نفسها الأسلحة للسعودية.

فقد نشرت الصحيفة مقالا للكاتب أندرياس ويتمان سميث تساءل فيه ما الذي يمكن أن تكون رئيسة الوزراء تيريزا ماي قد قالته لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إذا ما التقته في الرياض؟ هل يمكن أن تكون قد قالت له إنني نسيت أن أخبرك في زيارتي الماضية بأنه يجب عليك ألا تستخدم الأسلحة التي نبيعها لك.

وأضاف الكاتب أن قيام ماي بزيارة إلى السعودية للمرة الثانية العام الجاري يشكل لغزا، لكن الزيارة تبقى ضمن إطار المحاولات لتعزيز العلاقات مع الشركاء التجاريين في الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق ببيع الأسلحة.

وأشار إلى أن مبيعات بريطانيا من الأسلحة إلى السعودية منذ الحرب على اليمن في مارس/آذار 2015 بلغت نحو 4.5 مليارات دولار، وأن ماي ستناقش مع مضيفيها السعوديين الأزمة الإنسانية في اليمن بكل تأكيد.

وحثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي القادة السعوديين على تخفيف الحصار على اليمن بشكل عاجل "لتجنب كارثة انسانية". كما جاء في بيان صادر عن مكتبها الخميس بعد انتهاء زيارتها للمملكة.

حرب كارثية

وأضاف الكاتب أنه من المرجح أن ماي ستقول إنها تتفهم بأن السعودية لا تطيق هؤلاء الحوثيين الذين يعملون على طول الحدود البالغة نحو 1760 كيلو مترا مع السعودية، لكنها تخشى أن التعاطف البريطاني التقليدي مع المستضعفين يعني أن الشعب البريطاني يرفض الأفعال السعودية بشدة في هذا الحرب الكارثية.

وأضاف أن موطن الحرج الثاني في هذه الزيارة قد يتمثل في الاتهامات التي تواجهها السعودية والمتمثلة في تمويلها جماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى وفي تأييدها لأيدولوجياتها المتطرفة وفي شراء الأسلحة لصالحها، بالرغم من الإنكار السعودي.

وقال الكاتب وأما إذا كانت تيرزا ماي تهدف إلى التوسط في قضايا الشرق الأوسط "فإننا نقول لها إن كثيرين سبق أن حاولوا، لكنهم فشلوا ولم ينجح أي منهم في هذا المسعى".

واستدرك بأن المسؤولة البريطانية الزائرة إنما تسعى إلى جلب استثمارات مالية كبيرة للملكة المتحدة، وأن مثل هذا الأمر يستحق الحرج المتوقع.

قرار غير ملزم

وتبنى البرلمان الاوروبي الخميس 30 نوفمبر 2017 قرارا غير ملزم بأغلبية ساحقة - 539 صوتا مقابل 13 صوتا مع امتناع 81 عضوا عن التصويت - يدين فيه أعمال العنف الجارية في اليمن، ويدعو السيدة فيديريكا موغيريني، رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، على فرض حظر بيع الأسلحة للسعودية، بسبب انتهاكها القانون الإنساني الدولي في اليمن.

واضاف القرار "على موغيريني ان تقترح على وجه السرعة استراتيجية متكاملة للاتحاد الاوروبي لليمن والدفع مرة اخرى لمبادرة سلام لحل الازمة".

ودعا القرار ايضا "جميع الاطراف الفاعلة الى العمل من اجل تهدئة الصراع والانخراط في جولة جديدة من مفاوضات السلام بقيادة الامم المتحدة".

وقال اعضاء البرلمان ان "هناك ادلة خطيرة بانتهاك السعودية للقانون الانساني الدولي في اليمن".