اللوبي الإيراني في واشنطن.. لمن الولاء؟

خلاف إيراني-إيراني اندلع في واشنطن خلال الأيام الأخيرة، بين المجلس القومي الإيراني الأميركي (NIAC) من جهة، ونشطاء إيرانيين أميركيين من جهة أخرى.
 
وأطلق ناشطون إيرانيون مؤخرا وسم #NIACLobbies4mullahs، احتجاجا على الدعم المزعوم والموجه من المجلس في واشنطن للنظام الإيراني بطهران.
 
والمجلس القومي الإيراني الأميركي أو NIAC هي جماعة ضغط سياسي مقرها واشنطن، تعرف نفسها عبر موقعها الإلكتروني، بأنها منظمة غير ربحية تهدف إلى تقوية صوت الإيرانيين الأميركيين.
 
لكن الأصوات تعالت ضد المجلس مؤخرا بسبب مواقفه السياسية الأخيرة، والتي تعارض سياسات الإدارة الأميركية جزئيا في بعض قراراتها ضد نظام الملالي، خاصة ما أطلق عليه اسم "سياسة التلويح بالحرب".
 
وكان المجلس قد أصدر بيانا في 29 أيار/مايو، أثنى فيه على قرار فيسبوك وتويتر حذف آلاف الحسابات الإيرانية التي كانت جزءا من حملة معلوماتية أجنبية تهدف إلى التلاعب لأهداف جيوسياسية وقومية.
 
وقال جمال عبدي، رئيس المجلس القومي الإيراني الأميركي: "لا يوجد مكان للتدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية أو في العملية السياسية الخاصة بنا، إننا نحيي تويتر وفيسبوك على جهودهما في إزالة الحسابات، التي يحتمل أن تكون مدعومة من إيران، والتي كانت تنشر معلومات مضللة أو تشوه الخطاب العام".
 
صورة لجمال عبدي أثناء كلمة له بندوة عقدها المجلس القومي الإيراني الأميركي
 
كما أصدر المجلس بيانا في 13 أيار/مايو، ينتقد فيه خطة مزعومة يتبناها مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، تهدف إلى إرسال 120 ألف جندي، وقد نفاها الرئيس ترامب لاحقا.
 
FDD في مواجهة NIAC
 
في الوقت نفسه، عبر عبدي عن قلقه حيال حملة منسقة على تويتر ضد الناشطين التابعين للمجلس، بسبب مواقفهم المضادة لسياسات ترامب بخصوص إيران.
 
ويتهم أنصار المجلس أعضاء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "FDD" بتزعمهم الهجوم على NIAC خلال الأيام الأخيرة.
 
واتهم عبدي في تغريدة له مارك دبوفيتش، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، و"جيشه من المعلقين الإلكترونيين، والمنادين بتغيير النظام الإيراني"، بأنهم من يقفون وراء الهجوم على المجلس القومي الأميركي الإيراني.
 
ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات هي إحدى جماعات الضغط في واشنطن، وتركز حاليا على مسألة العقوبات على إيران. وقد كشفت في عام 2017 عن مخطط إيراني تركي لتحويل أموال النفط العالقة في بنوك تركيا إلى النظام الإيراني.
 
الرئيس التنفيذي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات مارك دبوفيتش، كتب تغريدة قال فيها "أرى عبر حسابي على تويتر، العديد من الإيرانيين يستخدمون وسم NIAC يدعم الملالي، للتعبير عن غضبهم وإحباطهم."
 
المحلل الأمني باباك تقافي قال في تغريدة، "إن NIAC أخطر منظمة أسسها ويديرها النظام الإيراني في الخارج. وأعضاء هذه المنظمة مجموعة من المتعصبين والانتهازيين المتنكرين في زي أكاديميين ومثقفين من أجل خدمة مصالح النظام في الولايات المتحدة والحفاظ عليها."
 
الصحافية الإيرانية مسيح علي نجاد، قالت في تغريدة لها، إنها قالت لرئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو ووزير خارجيته، إن "الكونغرس الإيراني الكندي وNIAC لا يعبران عن الشعب الإيراني، وأنهما مجرد جماعتي ضغط تابعتين للنظام الإيراني".
 
الخبير في الشؤون الإيرانية بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD، سعيد قاسم نجاد، قال لموقع الحرة إن هوشنغ أمیر أحمدي، رئيس المجلس الإيراني الأميركي AIC (مركز بحثي)، ادعى أن تريتا بارسي (مؤسس NICA) قد تلقى المساعدة من محمد جواد ظريف مرتين على الأقل أثناء تأسيس الـ NICA.
 
وأضاف قاسم نجاد أن "NICA دعم باستمرار الإجراءات التي تعود بالنفع على النظام الإيراني في طهران، بما في ذلك العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني الكارثي الذي مهد الطريق لطموحات طهران النووية".
 
وأوضح الخبير في الشأن الإيراني أن المجلس (NIAC) ينتقد دائما التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها في الشرق الأوسط، "ويوصي بسياسة التراجع عن هذا الالتزام مما أفاد نظام الملالي في طهران، لكنه جلب الموت والعذاب لملايين السوريين واليمنيين، والشقاء والفقر لملايين الإيرانيين".
 
ولفت قاسم نجاد إلى أن المجلس لم يدعم العقوبات ضد المسؤولين في طهران بسبب انتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية لملايين الإيرانيين، لكن بدلا من ذلك، فإن المجلس "يدعم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ورئيس الجمهورية حسن روحاني، ويدعي الأول عدم وجود سجناء سياسيين في إيران، بينما اختار الثاني قاتلا جماعيا وزيرا للعدل".
 
​"لسنا جماعة معارضة"
 
على الجانب الآخر، قالت مديرة التواصل بالمجلس القومي الإيراني الأميركي، مانا مصطاطبي، لموقع "الحرة"، إن المجلس ليس جماعة معارضة في الخارج يفترض لها أن تلعب دورا سياسيا، ويتلخص دوره في "ضمان عدم تقويض الولايات المتحدة تطلعات الشعب الإيراني أو تمكين القوى القمعية داخل الحكومة الإيرانية."
 
وأضافت مصطاطبي أن المجلس يدين السجل الحقوقي للجمهورية الإيرانية وفساده الاقتصادي "الذي عمقته العقوبات الأميركية"، لافتة إلى أن المجلس صاغ مجموعة من العقوبات ضد مسؤولين إيرانيين.
 
وعن موقف المجلس بخصوص سياسات ترامب ضد النظام الإيراني، قالت مصطاطبي إن "سياسات ترامب بخصوص طهران حاليا لا تزيد إلا من قوة التيار المتشدد داخل إيران، وتؤذي الإيرانيين العاديين".
 
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد نفى في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، فرض الولايات المتحدة عقوبات تستهدف المواد الغذائية والطبية مؤكدا أن العقوبات الأميركية لا تستهدف المواطنين الإيرانيين.
 
واختتمت مصطاطبي حديثها مع موقع الحرة بالقول: "نحن نؤمن بأن التغيير في إيران يجب أن يأتي من الداخل، بدون تدخل من أي قوة خارجية. إن تهديدات الحرب والتدخل لن تؤدي إلا إلى تشويه سمعة المجتمع المدني الإيراني".