مارادونا وماجد ورونالدو: النجوم الذين صنعوا جماهيرية الأندية السعودية والعالمية

صناعة شعبية كرة القدم تعتمد بشكل كبير على جاذبية النجوم، وهو ما يفسر الطفرة الهائلة في شعبية نادي النصر السعودي بعد انضمام الأسطورة كريستيانو رونالدو، في ظاهرة توازي تأثيرات سابقة لأساطير مثل مارادونا مع نابولي وماجد عبد الله مع النصر نفسه.

لطالما كان النصر، الذي تأسس على يد الأمير عبد الرحمن بن سعود، نادياً يمتلك قاعدة جماهيرية وفية، لكن الحكايات الكروية تثبت أن النجوم هم المحرك الأساسي لانتشار الأندية وتوسع قاعدتها الجماهيرية خارج نطاقها التقليدي. هذا الأمر يختلف عن الأندية الأخرى التي بنت شعبيتها على مقومات كلاسيكية، حيث اعتمد النصر تاريخياً على جماهيرية نجمه المتفرد ليمتلئ مدرجاته بالملايين.

لننظر إلى مثال نابولي الإيطالي عندما اختار دييغو مارادونا الدفاع عن ألوانه قبل أربعين عاماً؛ لم يكن نابولي معروفاً خارج محيطه، لكن حضور مارادونا غير المعادلة تماماً، وحوّله إلى رمز كروي عالمي، لدرجة أن جماهيره احتفلت بانتصاراته بطرق أسطورية. مارادونا أثبت أن لاعباً واحداً يمكن أن يغير فلسفة كرة القدم ويجذب عشاقاً من كل بقاع الأرض، حتى أولئك الذين عارضوه سابقاً، مثل بعض الجماهير الإنجليزية أو البرازيلية، أصبحوا يتابعون نابولي من أجله.

في السياق السعودي، كان ماجد عبد الله هو الأيقونة التي صنعت جمهوراً خاصاً للنصر بعيداً عن الانتماءات التقليدية. حتى خصوم النصر كانوا يعترفون بعبقرية ماجد، وشاعت عبارة "ماجد ورطنا وراح" بين النصراويين الذين ارتبطوا بالنادي بسبب هذا اللاعب الأسطوري. هذا الارتباط الجماهيري الذي بدأ مع ماجد، والذي ساهم فيه أيضاً الكاريزما الخاصة بعبد الرحمن بن سعود والأسلوب الهجومي المميز في الثمانينيات، يمثل حلقة أولى في سلسلة صناعة الشهرة العالمية للنادي.

واليوم، يتكرر السيناريو مع كريستيانو رونالدو، الذي شكل وصوله في يناير 2023 حدثاً زلزالياً لم تعرفه الملاعب السعودية من قبل، حيث استُقبل كحدث عالمي بامتياز. رونالدو جعل النصر، الذي كان يمتلك مكانته المحلية، فريقاً عالمياً حقيقياً في نظر الكثيرين. حتى لو قيل إن هالة رونالدو هي مجرد صدى للاعب يقترب من الاعتزال، فإن تأثيره بات أوسع وأشمل وأكثر رسوخاً؛ فالنصر اليوم هو الأشهر عالمياً بين الأندية السعودية، والسبب الأوضح هو رونالدو.

هذا التأثير يتجسد في تحول جماهيري ملحوظ، حيث يعترف حتى مشجعو الأندية المنافسة بتأثير رونالدو على تحول أجيال جديدة لتشجيع النصر. إن ما فعله مارادونا في نابولي وماجده في النصر يتكرر اليوم بوتيرة أسرع وأشمل، ليؤكد أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي امتداد للحياة يعيد التاريخ نفسه عبر أساطير خالدة مثل مارادونا وماجد ورونالدو.